دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٢ - في آية الأذن
فإنه (١) «تبارك و تعالى» مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين، و قرنه (٢) بتصديقه تعالى.
و فيه (٣): أولا: أنه إنما مدحه بأنه أذن، و هو سريع القطع لا الأخذ بقول الغير تعبدا.
و حسن التصديق يلازم حجية الخبر، و المصدق كل واحد من المؤمنين لا جميعهم بعنوان الاجتماع، فدلت الآية على حجية كل خبر مؤمن و إن لم يفد العلم، و لا يمكن حمله على ما إذا أفاد العلم؛ لأن التصديق في صورة إفادة العلم ليس من جهة تصديق المؤمن من حيث إنه مؤمن حتى يكون مدحا، و إنما هو من جهة العلم بالواقع، فلا يكون مدحا، و ظاهر الآية: أنها في مقام المدح، فيكون تصديق المؤمن بما هو تصديق المؤمن محبوبا، خصوصا مع اقترانه بتصديقه له «تبارك و تعالى».
و من المعلوم: أن تصديقه تعالى لازم، فكذا ما بعده من تصديق المؤمنين، فدلت الآية المباركة على حجية قول المؤمن.
قال الشيخ ما هذا لفظه: «مدح الله «عزّ و جل» رسوله بتصديقه للمؤمنين؛ بل قرنه بالتصديق بالله «جل ذكره»، فإذا كان التصديق حسنا يكون واجبا ...» الخ. راجع «دروس في الرسائل، ج ٢، ص ٩٠».
(١) هذا تقريب الاستدلال بالآية على حجية خبر الواحد، و قد عرفت توضيح ذلك.
(٢) أي: و قرن الله تصديق النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» للمؤمنين بتصديق النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» له «تبارك و تعالى»، فكما لا يتصف تصديق النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» لله تعالى إلا بالحسن، فكذا تصديق النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» للمؤمنين ليس إلا حسنا، و لازم ذلك: أن قول المؤمن لا بد أن يكون معتبرا في نفسه حتى يتصف بالحسن.
(٣) أورد المصنف على الاستدلال بالآية بوجهين، ذكرهما الشيخ في الرسائل:
أولهما: ما تعرض له الشيخ بقوله: «إن المراد بالأذن سريع التصديق، و الاعتقاد بكل ما يسمع؛ لا من يعمل تعبدا بما يسمع من دون حصول الاعتقاد بصدقه، فمدحه بذلك بحسن ظنه بالمؤمنين و عدم اتهامهم».
و ملخص هذا الإيراد: أن الاستدلال بالآية مبني على أن يكون المراد من الأذن:
استماع القول ثم التصديق و العمل به، و إن لم يحصل العلم منه، فيرد عليه: بأن المراد بالأذن: ليس مجرد استماع الكلام؛ بل المراد به: سرعة الاعتقاد بالخبر، فمفاده- حينئذ- أن النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» كان سريع الاعتقاد، و كان يحصل له العلم من