دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١١ - في آية الأذن
و منها: آية الأذن وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ (*).
في آية الأذن
قبل بيان تقريب الاستدلال بها على حجية خبر الواحد، ينبغي بيان وجه نزولها. عن القمي في تفسيره: «أنه نمّ منافق على النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» فأخبره الله ذلك، فأحضره النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و سأله، فحلف أنه لم يكن شيء مما ينمّ عليه، فقبل منه النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»، فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و يقول: إنه يقبل كل ما يسمع، أخبره الله أني أنمّ عليه و أنقل أخباره، فقبل، فأخبرته أني لم أفعل فقبل» ز فمعنى الآية: من المنافقين من يؤذي النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» بالقول حيث يقول: هو أذن أي قوة سامعة؛ لأنه يستمع إلى كل ما يقال، و يصغي إليه و يقبله، و وصف الله تعالى نبيه «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» بقوله: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [١] الآية.
و تقريب الاستدلال بها على حجية خبر الواحد: يتوقف على أمور:
الأول: أن يكون المراد من إيمانه للمؤمنين: هو التصديق الحقيقي بمعنى: ترتيب الأثر الواقعي على قولهم و كلامهم؛ لا التصديق الصوري بمعنى: إظهار القبول، و عدم المبادرة إلى التكذيب.
الثاني: أن يكون وجوب تصديقهم ملازما لحجية قولهم؛ إذ لا معنى لوجوب التصديق إلا الحجية.
الثالث: أن يكون مدحه تعالى لنبيه «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» بتصديقه للمؤمنين تصديقا حقيقيا، حتى يكون التصديق الحقيقي حسنا بسبب المدح، و العمدة هو: إثبات الأمر الأول، و هو: أن يكون التصديق حقيقيا.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة، فيقال في تقريب الاستدلال بها على حجية خبر الواحد: إن الله تعالى مدح نبيه «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» بأنه يصدق المؤمنين، و تسرية الحكم من النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» إلى غيره إما من جهة دلالة الآية على حسن التصديق مطلقا، من غير فرق بين النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و غيره، و إما من جهة ما دل على حسن المتابعة و التأسي بالنبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»،
(*) التوبة: ٦١.
[١] تفسير القمي ١: ٣٠٠، بحار الأنوار ٢٢: ٩٥/ ٤٨.