دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١ - و حاصل ما أفاده يرجع إلى وجهين
إن قلت: إذا لم يكن الفعل كذلك (١)، فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع، و هل كان العقاب عليها إلا عقابا على ما ليس بالاختيار؟
قلت (٢): العقاب إنما يكون على قصد العصيان، و العزم على الطغيان؛ لا على
و القبح أو الوجوب و الحرمة- إلا إذا كانت تلك الصفة اختيارية لا غير اختيارية كما في المقام، حيث كان عنوان «المقطوع به» مغفولا عنه، فلا يترتب عليه حسن و لا قبح و لا وجوب و لا حرمة لعدم كونه اختياريا.
فالمتحصل: إن القطع ليس من العناوين المحسّنة و المقبحة أوّلا، و على تقدير تسليم كونه من تلك العناوين: ليس موجبا للحسن و القبح في خصوص المقام؛ لعدم الالتفات إليه، فلا يكون اختياريا حتى يكون محسنا أو مقبحا.
(١) أي: إذا لم يكن الفعل المتجرى به بما هو مقطوع الحرمة اختياريا لعدم الالتفات إلى هذا العنوان، «فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع»؛ لأن المائع المزعوم كونه خمرا بعنوان أنه مقطوع الخمرية ليس اختياريا حتى يوجب العقاب، فحينئذ ليس العقاب على مخالفة القطع إلا عقابا على ما ليس بالاختيار؛ إذ ما قصده من شرب الخمر لم يقع، و الذي وقع من شرب معلوم الخمرية لم يكن باختيار، فلا يصح العقاب، و عليه:
فلا بدّ من رفع اليد عما تقدم من استحقاق العقوبة على الفعل المتجرى به، أو الالتزام بصحة العقوبة على ما ليس باختياري. فهذا الإشكال ناظر إلى قوله: «و لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلا إذا كانت اختيارية». و قد تقدم توضيح الإشكال.
و كيف كان؛ فالالتزام بعدم كون الفعل المتجري به- بعنوان كونه معلوم الوجوب أو الحرمة- اختياريا و بقائه على ما هو عليه واقعا من الملاك ينافي ما اعترف به سابقا من استحقاق العقوبة عليه؛ إذ من لوازم عدم اختيارية عنوان معلوم الحرمة أو الوجوب عدم استحقاق العقوبة على الفعل المتجرى به المتصف بهذا العنوان الغير الاختياري، و المفروض أيضا: عدم كون الفعل بنفسه موجبا لاستحقاق العقوبة.
(٢) هذا دفع للإشكال فيقال في دفع هذا الإشكال: إنه وارد لو قلنا بأن العقاب على الفعل و ليس كذلك حتى يقال بأن الفعل المتجرّى به ليس اختياريا لأجل الغفلة، فكيف يوجب استحقاق العقوبة عليه؟
بل نقول: إن استحقاق العقوبة إنما هو على قصد المخالفة و الطغيان و الخروج عن رسوم العبودية، فلا أساس لهذا الإشكال أصلا؛ إذ لو كان الاستحقاق على نفس الفعل توجّه إشكال المنافاة المتقدم بيانه.