دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - في آية الكتمان
و تقريب الاستدلال بها (١): أن حرمة الكتمان تستلزم القبول عقلا؛ للزوم لغويته بدونه.
فإذا كان نقل الرواية مع التخويف حجة، كان نقلها بدونه حجة أيضا؛ لعدم القول بالفصل بينهما.
«فافهم» لعله إشارة إلى أن وجوب الحذر مترتب على الإنذار الواجب؛ لا على مجرد صحة الإنذار، و من المعلوم: عدم وجوب الإنذار على الرواة من حيث إنهم رواة كعدم وجوبه على نقلة الفتاوى، و المفروض: وجوب الحذر في خصوص ما إذا وجب الإنذار، دون ما إذا صح و إن لم يكن واجبا.
٦- رأي المصنف «(قدس سره)»:
عدم تمامية دلالة الآية على حجية خبر الواحد، كما يظهر من وجوه الإشكال من دون الجواب المقنع.
في آية الكتمان
(١) تقريب الاستدلال بآية الكتمان: يتوقف على أمور:
الأول: أن معاني القرآن عامة شاملة، لا تختص بطائفة دون طائفة، و لا تنحصر بعصر دون آخر، فهذه الآية المباركة و إن كان مورد نزولها علماء اليهود، الذين يكتمون ما كان موجودا في التوراة من البينات و الشواهد الدالة على نبوة نبينا محمد «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»؛ إلا إن ما يستفاد منها من حرمة كتمان الحق لا يختص بهم.
الثاني: هو كون المراد من البينات و الهدى أعم من الأصول و الفروع.
الثالث: أن الروايات الصادرة عن الأئمة «(عليهم السلام)» حق.
الرابع: أن حرمة الكتمان و وجوب الإظهار ملازم عقلا لوجوب القبول؛ و إلا كان وجوب الإظهار لغوا.
إذا عرفت هذه الأمور فنقول: إن تقريب هذه الآية على حجية خبر الواحد يكون نظير ما ذكر في آية النفر حيث قلنا هناك: بأن وجوب الإنذار كان يستلزم لوجوب الحذر و العمل بقول المنذر مطلقا، فيقال في تقريب هذه الآية: إن حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الإظهار مطلقا، فالآية تدل على حرمة كتمان البينات و الهدى بعد العلم بها، و من جملة البينات و الهدى: هي الأخبار الصادرة عن الأئمة «(عليهم السلام)»؛