دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠ - و حاصل ما أفاده يرجع إلى وجهين
القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه و الاعتبارات التي بها يكون الحسن و القبح عقلا و لا ملاكا للمحبوبية و المبغوضية شرعا، ضرورة: عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية و المحبوبية للمولى، بسبب قطع العبد بكونه محبوبا أو مبغوضا له، فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له و لو اعتقد العبد بأنه عدوه، و كذا قتل عدوه مع القطع بأنه ابنه لا يخرج عن كونه محبوبا أبدا، هذا مع (١) أن الفعل المتجرى به أو المنقاد بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا، فإن (٢) القاطع لا يقصده إلا بما قطع أنه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطارئ الآلي (٣)؛ بل لا يكون (٤) غالبا بهذا العنوان مما يلتفت إليه، فكيف يكون (٥) من جهات الحسن أو القبح عقلا، و من مناطات الوجوب أو الحرمة شرعا؟ و لا (٦) يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلّا إذا كانت اختيارية.
و بالجملة: فلا يصلح عنوان «مقطوع المبغوضية» لأن يكون موجبا لقبح الفعل؛ لكونه غير اختياري للفاعل المتجرّي على كل حال؛ إما للغفلة عن عنوان «المقطوعيّة»، و إما لعدم تعلق غرض عقلائي بقصد عنوان المقطوعية، كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ١٤٥».
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما المصنف على ما اختاره من عدم كون القطع مغيّرا لحسن الفعل و قبحه، و قد تقدم تفصيل ذلك فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار.
(٢) تعليل لقوله: «لا يكون اختياريا»، و قد عرفت بيان ذلك.
(٣) و هو كونه مقطوعا به كشرب معلوم الخمرية، و التعبير بالآلية لأجل أن العلم آلة للحاظ متعلقه، و طريق إليه في قبال لحاظه مستقلا، و ضمير بعنوانه راجع على الفعل المتجرى به أو المنقاد به.
(٤) أي: بل لا يكون الفعل المتجرى به أو المنقاد به بعنوانه الطارئ الآلي مما يلتفت إليه، فلا يكون ارتكابه بهذا العنوان اختياريا له، و قصد المصنف بذلك: إن انتفاء الاختيار غالبا لأحد أمرين: أحدهما: انتفاء القصد، و الآخر: انتفاء الالتفات، و قد يكون من وجه واحد و هو انتفاء القصد.
(٥) أي: لا يكون الفعل المتجرى به أو المنقاد به بهذا العنوان الطارئ الآلي- مع كونه مغفولا عنه- من جهات الحسن أو القبح.
(٦) الواو للحال، يعني: و الحال أنه لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك- أي: للحسن