دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - الإشكال على عدم شمول الآية للروايات مع الواسطة
كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق الذي ليس إلا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به
اختلافها هو: قضية واحدة، و هي «صدق العادل»، ثم هذه القضية تنحل إلى حكم و هو: الوجوب، و موضوع و هو: تصديق العادل، و لا إشكال فيما إذا كان خبر العادل بلا واسطة، و يترتب عليه أثر شرعي؛ إذ معنى وجوب التصديق هو: ترتب الأثر الشرعي الثابت في المرتبة السابقة عن هذا الحكم على المخبر به بخبر العادل؛ إذ لو لم يكن له أثر شرعي كذلك كانت حجيته لغوا، فإذا أخبر العادل مثلا بعدالة زيد يترتب على المخبر به و هو عدالة زيد الأثر الشرعي، الثابت قبل الإخبار بالعدالة، و هو جواز الاقتداء به، و صحة الطلاق عنده، فوجوب تصديق العادل في إخباره عن عدالة زيد لا بد أن يكون بلحاظ الأثر الشرعي الثابت شرعا، مع قطع النظر عن الحكم بوجوب التصديق؛ كما في المثال المذكور.
و حينئذ: فوجوب التصديق المستفاد من دليل حجية الخبر حكم و المخبر به و هو عدالة زيد موضوع، و جواز الاقتداء أو الطلاق عنده أثر شرعي، فلا يرد عليه إشكال أصلا؛ إذ لا يلزم اتحاد الحكم مع الأثر، و لا اتحاد الحكم و الموضوع. إذ في المثال المذكور: وجوب التصديق المستفاد من دليل حجية الخبر حكم، و المخبر به و هو عدالة زيد، و أثره الشرعي و هو جوار الاقتداء به موضوع، و من المعلوم: لزوم تغاير كل حكم مع موضوعه، و عدم إمكان اتحادهما.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إذا لم يكن في مورد أثر شرعي للخبر إلا نفس وجوب التصديق الثابت بدليل حجية الخبر- كما هو الحال في الخبر إذا كان مع واسطة أو وسائط- لم يمكن ترتيب هذا الأثر على وجوب تصديق المخبر؛ لأنه يلزم اتحاد الحكم و الموضوع؛ إذ يلزم أن يكون وجوب التصديق بلحاظ وجوب التصديق، و هذا معنى اتحاد الحكم و الموضوع، مع أنه يعتبر تغايرهما كما عرفت.
و كيف كان؛ فيلزم اتحاد الحكم و الموضوع فيما إذا كان الخبر مع الواسطة أو الوسائط، و ذلك إذا أخبر الشيخ عن المفيد، و المفيد عن الصدوق، و الصدوق عن الصفار، و الصفار عن الإمام «(عليه السلام)» لم يترتب على المخبر به أعني: إخبار المفيد سوى وجوب التصديق؛ لأن نفس السنة- و هو قول الإمام «(عليه السلام)»- أثر للخبر الأخير الذي يكون بلا واسطة و هو خبر الصفار مثلا، و حينئذ: فوجوب تصديق خبر الشيخ بمقتضى أدلة الحجية حكم، و نفس خبر الشيخ و المخبر به و هو خبر المفيد و أثره الشرعي- و هو وجوب تصديقه- موضوع؛ إذ المفروض: وجوب تصديق خبر المفيد أيضا بمقتضى