دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٦ - و حاصل الفرق
لا يقال (١): إنها و إن لم تكن متواترة لفظا و لا معنى؛ إلا إنها متواترة إجمالا؛ للعلم الإجمالي بصدور بعضها لا محالة.
(١) المقصود من هذا الإشكال هو: الرد على ما ادعاه المصنف من عدم جواز الاستدلال النافين بالأخبار المذكورة، المانعة عن العمل بأخبار الآحاد، نظرا إلى كونها أخبار آحاد.
و حاصل الرد: أن مجموع تلك الروايات؛ و إن لم تكن متواترة لفظا و لا معنى لعدم تطابقها على لفظ و لا على معنى، و لكنها متواترة إجمالا بمعنى: حصول العلم بصدور بعض هذه الأخبار من المعصوم «(عليه السلام)».
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: الفرق بين أقسام التواتر.
و حاصل الفرق:
أن التواتر اللفظي: عبارة عن إخبار جماعة بلفظ واحد عن واقعة واحدة يوجب حصول العلم مثل قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «إنما الأعمال بالنيات».
التواتر المعنوي: عبارة عن إخبار جماعة بألفاظ مختلفة، مع اشتمال كل منها على معنى مشترك بينها، سواء كان ذلك المعنى المشترك مدلولا عليه بالدلالة المطابقية كالإخبار بأن «الهرة طاهرة»، أو «أنها نظيفة»، أو «السنور نظيف»، و هكذا حيث إن المتواتر في كل قضية هو معناها المطابقي أعني: طهارة الهرة.
أم بالدلالة الالتزامية كالأخبار الواردة في غزوات مولانا أمير المؤمنين «(عليه السلام)» و حروبه، فإن كل واحد من تلك الحكايات خبر واحد؛ لكن اللازم المترتب على مجموعها و هي شجاعته «(عليه السلام)» متواتر بالتواتر المعنوي.
التواتر الإجمالي: عبارة عن العلم بصدور بعض الروايات عن المعصوم «(عليه السلام)»، و استحالة أن يكون كلها كاذبة عادة، و الضابط في التواتر الإجمالي: أن يؤخذ بأخص الأخبار التي يقطع بصدور البعض في جملتها ليتوافق عليه الكل.
فالمتحصل: أن التواتر الإجمالي هو صدور جملة من الأخبار، مع اختلافها عموما و خصوصا، و العلم إجمالا بصدور بعضها.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الأخبار المتقدمة و إن لم ينطبق عليها حد التواتر اللفظي و لا المعنوي؛ و لكن تندرج في المتواتر الإجمالي للعلم بصدور بعضها، فيثبت بمجموعها ما هو الجامع بين الكل، و هو ما هو أخص مضمونا؛ كعنوان المخالف للكتاب الذي تضمنه جميع الطوائف المتقدمة، فليست تلك الأخبار بالنسبة إلى هذا القدر