دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - إشكال المصنف على من جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة
المسألة ليس عن دليلية الدليل؛ بل عن حجية الخبر الحاكي عنها، كما لا يكاد يفيد عليه تجشم دعوى أن مرجع هذه المسألة إلى أن السنة- و هي قول الحجة أو فعله أو تقريره- هل تثبت بخبر الواحد، أو لا تثبت إلا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة؟
فإن التعبد بثبوتها مع الشك فيها لدى الإخبار بها ليس من عوارضها؛ بل من عوارض مشكوكها (١)، كما لا يخفى.
مع أنه (٢) لازم لما يبحث عنه في المسألة من (٣) حجية الخبر، و المبحوث عنه في
أما توضيح الوجه الأول: فإن ضابط المسألة الأصولية كغيرها- و هو ما يكون نفس محمول المسألة من عوارض موضوع العلم؛ و إلا فلا يكون من مسائله- لا ينطبق على مسألة حجية خبر الواحد؛ و ذلك لأن البحث عن ثبوت السنة بالخبر بحث عن عوارض السنة المشكوكة؛ لا عن نفس السنة الواقعية، فقولنا: «هل خبر الواحد حجة أم لا؟» معناه: أنه هل تثبت السنة المشكوكة بخبر الواحد أم لا؟ و من المعلوم: أن موضوع علم الأصول هو السنة الواقعية لا المشكوكة، و حينئذ: فما يكون من الأدلة- و هو السنة الواقعية- لا يكون حجية الخبر من عوارضه، و ما يكون حجية الخبر من عوارضه- و هو السنة المشكوكة- لا يكون من الأدلة، فلا يكون البحث عن حجية الخبر بحثا عن عوارض موضوع علم الأصول، حتى يكون من مسائله.
(١) هذا الضمير و الضمائر الأربعة المتقدمة راجعة على السنة.
(٢) أي: مع أن التعبد بثبوت السنة لازم لما هو المبحوث عنه و هو الحجية، و الملاك الذي تعد به المسألة من مسائل العلم هو: كون نفس المبحوث عنه من عوارض الموضوع، لا أن يكون لازمه من العوارض.
و توضيح هذا الوجه الثاني: أن الضابط في كون قضية من مسائل علم هو: أن يكون نفس المبحوث عنه- أعني: المحمول في تلك القضية- من عوارض موضوع العلم، فلا تعد تلك القضية من مسائل العلم إذا كان لازم محمولها من عوارض موضوع العلم، فإذا كان هناك قضية، و كان لازم محمولها من عوارض موضوع العلم لم تعد تلك القضية من مسائل ذلك العلم، و المقام كذلك، فإن المبحوث عنه هو حجية الخبر و من لوازمها ثبوت السنة، فليس ثبوت السنة بالخبر في مسألة حجية الخبر نفس المبحوث عنه، و إنما هو من لوازمه.
(٣) بيان للموصول في «لما يبحث»، و ضمير «عنه» راجع على الموصول، يعني: أن التعبد بثبوت السنة لازم لحجية الخبر الذي يبحث عنه في هذه المسألة.