دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٣ - فصل في حجية قول اللغوي
فصل
قد عرفت حجيّة ظهور الكلام في تعيين المرام (١)، فإن أحرز بالقطع و أن المفهوم منه جزما- بحسب متفاهم أهل العرف- هو ذا فلا كلام، و إلا فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أن الأصل عدمها؛ لكن الظاهر: أنه معه يبني على
[فصل] في حجية قول اللغوي
(١) لما فرغ المصنف في الفصل السابق عن بحث كبرى حجية ظواهر الألفاظ؛ تعرض في هذا الفصل للبحث عن الصغرى و هي: إحراز الظهور بأن يقال: إن هذا اللفظ ظاهر في هذا المعنى أم لا؟ فبأي شيء يثبت الظهور؟ فإن لم يثبت فما هو المرجع عند الشك فيه؟ و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير ما هو محل الكلام في المقام، و لا شك في خروج ما إذا أحرز الظهور بالقطع و الوجدان عن محل الكلام؛ و إنما الكلام فيما إذا لم يحرز به، فللمسألة حينئذ صور:
الصورة الأولى: إذا كان الشك في مادة اللغة كمادة الكنز أو الغنيمة، و كان الشك في الوضع، و أن الموضوع له هل هو المعنى المعين أم غيره؟
الصورة الثانية: إذا كان الشك في هيئة المفرد، كما إذا شككنا في معنى الطهور، فهل هو بمعنى الطاهر في نفسه و المطهّر لغيره، أو بمعنى شديد الطهارة في نفسه بمقتضى صيغة المبالغة؟
الصورة الثالثة: إذا كان الشك في هيئة الجملة كالشك في الجملة الشرطية، و أنها هل تدل على العلية المنحصرة حتى يكون لها مفهوم أم لا؟
الصورة الرابعة: إذا كان الشك في وجود قرينة توجب الاختلاف في الظهور.
الصورة الخامسة: إذا كان الشك في قرينية الموجود كقرينية الاستثناء ب إلا للجمل السابقة، فيما إذا تعقبت الجمل المتعددة باستثناء واحد.
إذا عرفت هذه الصور فاعلم: أن محل الكلام هي الصورة الأولى، و هي: الشك في مادة اللغة، فالمعروف و المشهور: أن المرجع فيها هو قول اللغوي و أنه حجة فيها.