دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٤ - في اختلاف القراءات
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن اختلاف القراءات بحسب الصورة الثالثة: يوجب الإخلال بجواز التمسك و الاستدلال؛ و ذلك لعدم إحراز ما هو القرآن؛ إذ لا وجه للاستدلال بإحدى القراءتين ما لم تثبت قرآنيتها، و الثابت هو جواز القراءة على طبق كل قراءة كما في بعض الروايات عن الإمام الصادق «(عليه السلام)»: «اقرأ كما يقرأ الناس»، و لا ملازمة بين جواز القراءة و جواز الاستدلال بها. هذا في صورة عدم التعارض بين القراءتين و أما في صورة التعارض- كتعارض القراءة بالتشديد و التخفيف في قوله تعالى:
يَطْهُرْنَ- فلا بد من التوقف و الرجوع إلى الأصل العملي، أو العموم حسب اختلاف المقامات.
و مقتضى الأصل في- يَطْهُرْنَ- هو: حرمة المقاربة، و مقتضى العموم هو الجواز؛ إذ الأمر يدور بين استصحاب حكم المخصص- و هو قوله تعالى:- فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ، حيث يكون مخصصا للعموم الزماني- و هو قوله تعالى:- نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [١]، و بين الرجوع إلى عموم العام من حيث الزمان، بناء على أن يكون أَنَّى بمعنى الزمان لا بمعنى المكان حتى لا يرتبط بالمقام، ف أَنَّى شِئْتُمْ يفيد العموم من حيث الزمان، و قد خرج منه زمان الحيض، فنتمسك به على جواز المقاربة بعد حصول النقاء من الحيض.
أو نستصحب حكم المخصص و هو حرمة المقاربة و الجماع عند الشك في بقاء الحرمة بعد النقاء و قبل الغسل، فيجري استصحاب الحرمة و يحكم بها. هذا معنى قول المصنف: «فلا بد من الرجوع حينئذ إلى الأصل أو العموم ...» الخ. هذا تمام الكلام في حكم الصورة الثالثة.
و أما حكم الصورة الأولى و هي تواتر القراءات من النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» فهو:
أن كل قراءة بمنزلة آية و تكون القراءتان المختلفتان بمنزلة آيتين، فربما يقع التعارض بينهما كما في الآية المتقدمة.
و تقريب التعارض بين القراءة بالتشديد و التخفيف: أن مقتضى القراءة بالتشديد منطوقا هو حرمة المقاربة إلى تحصيل الطهارة أي: الاغتسال، و مقتضى مفهومها: هو جواز المقاربة بعد الاغتسال، ثم مقتضى القراءة بالتخفيف منطوقا هو حرمة المقاربة إلى
[١] البقرة: ٢٢٣.