دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٩ - في التفصيل بين ظواهر الكتاب و غيره
أو بدعوى شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي؛ لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى.
و حاصل هذا الوجه أيضا هو منه الكبرى- و هي حجية ظواهر القرآن- بدعوى: شمول الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي لحمل الكلام على ظاهره بمعنى: إنه لا يجوز حمل الكتاب على ما هو ظاهر فيه من المعنى؛ لأنه مصداق للتفسير بالرأي المنهي عنه.
قوله: «لحمل» متعلق ب «شمول». و قوله: «على إرادة» متعلق ب «حمل»، و المراد بالمعنى في قوله: «هذا المعنى» هو المعنى الظاهر، فمعنى العبارة: أن حمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة المعنى الذي يكون الكلام ظاهرا فيه مشمول للأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي، فيحرم حمل الكلام على ما هو ظاهر فيه؛ لأنه من التفسير بالرأي.
و كيف كان؛ فالروايات الناهية عن التفسير بالرأي و إن كانت كثيرة جدا؛ إلا إنا نكتفي بذكر جملة منها رعاية للاختصار:
مثل النبوي: «من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» [١].
و في رواية أخرى: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» [٢].
و في نبوي ثالث: «من فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب» [٣].
و عن أبي عبد الله «(عليه السلام)»: «من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر و إن أخطأ سقط أبعد من السماء» [٤].
و عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: «من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، و من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر» [٥].
هذه جملة من الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي. فمفاد الجميع هي الكبرى الكلية، و هي حرمة التفسير بالرأي على نحو القضية الموجبة الكلية، فإذا كان حمل القرآن على ظاهره من التفسير بالرأي لكان من صغريات تلك الكبرى، و بالتالي فيتم استدلال الأخباريين بهذه الروايات على عدم حجية ظواهر الكتاب.
[١] عوالي اللآلي ٤: ١٠٤/ ١٥٤، أصول السرخسي ١: ١٣٧.
[٢] التوحيد: ٩٠/ من ح ٥، الوسائل ٢٧: ١٨٩/ ٣٣٥٦٦، مسند أحمد ١: ٢٣٣، سنن الترمذي ٤: ٢٦٨/ ٤٠٢٢، المصنف لابن شيبة ٧: ١٧٩/ ٣، الخ.
[٣] كمال الدين: ٢٥٦/ جزء من ح ١، الوسائل ٢٧: ١٩/ ٣٣٥٦٨.
[٤] تفسير العياشي ١: ١٧/ ٤، الوسائل ٢٧٢٧: ٢٠٢/ ٣٣٥٩٧.
[٥] تفسير العياشي: ١: ١٨/ ٦، الوسائل ٢٧: ٦٠/ ٣٣١٩٥.