دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٧ - في التفصيل بين ظواهر الكتاب و غيره
الأفاضل؟ فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان و ما يكون و حكم كل شيء (١).
(١) كما في قوله تعالى: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [١] بناء على تفسيره بالقرآن الكريم؛ و كذا بعض الروايات «الأخر الدالة على ذلك منها: ما رواه مرازم عن أبي عبد الله «(عليه السلام)»: «قال: إن الله «تبارك و تعالى» أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى و الله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن إلا و قد أنزله الله فيه» [٢].
و منها: ما رواه عمر بن قيس ...» الخ. هذا تمام الكلام في الوجه الثاني.
و أما الوجه الثالث: فقد ذكره بقوله: «أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر»، و هذا الوجه الثالث للسيد الصدر شارح الوافية؛ إلا إن السيد لم يدع شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه الظاهر، و إنما احتمله له لتشابه المتشابه.
و كيف كان؛ فقد ذكر الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» كلام السيد الصدر، و ملخص كلام السيد «(قدس سره)»: «أن المتشابه كما يكون في أصل اللغة، كذلك يكون بحسب الاصطلاح مثل أن يقول أحد: أنا استعمل العمومات، و كثيرا ما أريد الخصوص من غير قرينة، و ربما أخاطب أحدا و أريد غيره، و نحو ذلك، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده و لا يحصل لنا الظن به، و القرآن من هذا القبيل، لأنه نزل على اصطلاح خاص ثم قال: قال سبحانه: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [٣] ذمّ على اتباع المتشابه و لم يبين لهم المتشابهات ما هي و كم هي؛ بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ و جعل البيان موكولا إلى خلفائه، و النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» نهى الناس عن التفسير بالآراء، و جعلوا الأصل عدم العمل بالظن و لم يستثنوا ظواهر القرآن ...».
و حاصل ما أفاده المصنف في تقريب هذا الوجه هو: منع الكبرى- و هي حجية ظواهر القرآن- بدعوى إجمال المتشابه، و احتمال شموله للظاهر. بتقريب: أن المتشابه هو ما يحتمل فيه وجهان أو وجوه يشبه بعضها بعضا في احتمال إرادته من اللفظ، فهو مقابل الصريح الذي لا يحتمل فيه الخلاف، فيعم الظواهر، و لا أقل من احتماله فيكون مجملا، و يسري إجماله إلى جميع الآيات لكونه من قبيل القرينة المتصلة، فلا يصح
[١] الأنعام: ٥٩.
[٢] الكافي ١: ٥٩/ ١.
[٣] آل عمران: ٧.