دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٥ - و أما توضيح الدفع فحاصله إن الفعلية على قسمين
و أخرى (١): بأنه كيف يكون التوفيق (٢) بذلك؟ مع احتمال أحكام فعلية بعثية أو زجرية في موارد الطرق و الأصول العملية المتكفلة لأحكام فعلية، ضرورة: أنه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين، كذلك لا يمكن احتماله.
فلا (٣) يصح التوفيق بين الحكمين بالالتزام؛ كون الحكم الواقعي الذي يكون في مورد الطرق و الأصول العملية إنشائيا غير فعلي.
كما لا يصح (٤) التوفيق بأن الحكمين ليسا في مرتبة واحدة؛ بل في مرتبتين، ضرورة: تأخر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين.
بمرتبتها الإنشائية أثر كالنذر و نحوه- بأن يقول: «إن قامت الأمارة على إنشائية حكم.
فلله علي أن أتصدق بدرهم». فلا يبقى مجال لدلالة الاقتضاء أصلا.
(١) عطف على قوله: «تارة بعدم لزوم الإتيان حينئذ»، و إشارة إلى ثاني الإشكالين الواردين على جعل الأحكام الواقعية إنشائية. و قد تقدم توضيحه فلا حاجة إلى الإعادة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «الوصول إلى كفاية الأصول».
(٢) أي: التوفيق بين الحكم الظاهري و الواقعي «بذلك» الذي ذكرتم من كون الحكم الواقعي إنشائيا، و الحكم الظاهري فعليا، «مع احتمال» كون «أحكام» واقعية «فعلية بعثية» في الأوامر، «أو زجرية» في النواهي؛ إذ ما ذكرتم من احتمال كون الأحكام الواقعية إنشائية لا يكفي في رفع المنافاة؛ إذ كما يحتمل كونها إنشائية يحتمل كونها فعلية «في موارد الطرق و الأصول العملية المتكفلة لأحكام» ظاهرية «فعلية»، فيلزم حينئذ- و لو احتمالا- اجتماع حكمين فعليين متنافيين، و احتمال اجتماع المتنافيين محال كالقطع به.
قوله: «ضرورة» تعليل للإنكار المستفاد من قوله: «كيف يكون» و حاصل التعليل:
«ضرورة أنه» يبقى حينئذ احتمال التنافي، و من المعلوم: أن احتمال التنافي في الاستحالة كالقطع به. فكما لا يمكن الثاني فكذلك لا يمكن الأول.
(٣) هذه نتيجة ما ذكره من عدم لزوم الالتزام بما أفاده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» في إمكان التعبد بالأمارات غير العلمية؛ لورود الإشكالين السابقين عليه، يعني: فبعد توجه هذين الإشكالين عليه لا يصح ما ذكره «(قدس سره)» في الجمع بين الحكمين الواقعي و الظاهري بالتزام كون الحكم الواقعي إنشائيا غير فعلي في مورد الطرق و الأمارات غير العلمية و الأصول العملية.
(٤) هذا إشارة إلى جمع آخر بين الحكم الواقعي و الظاهري قد ينسب إلى السيد المحقق المسدد السيد محمد الأصفهاني «(قدس سره)»، و يظهر أيضا من كلمات الشيخ