دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - دفع محذور اجتماع الحكمين
الإذن في الإقدام و الاقتحام ينافي (١) المنع فعلا كما فيما صادف الحرام؛ و إن كان الإذن فيه (٢) لأجل مصلحة فيه؛ لا لأجل عدم مصلحة أو مفسدة ملزمة في المأذون فيه.
عدم المصلحة و المفسدة في المأذون فيه؛ لكن أقلية المحذور لا توجب ارتفاع اجتماع الضدين.
و الحاصل: أن الالتزام بكون الإباحة المجعولة في أصالة الإباحة من الإباحة الناشئة عن مصلحة في نفس الإباحة؛ لا عن عدم المصلحة و المفسدة في المأذون فيه لا يدفع الإشكال، و إن كان أقل محذورا من الإباحة الناشئة عن عدم المصلحة و المفسدة في المتعلق.
(١) يعني: فإن الإذن في الإقدام بجعل الإباحة الظاهرية ينافي الحرمة الواقعية الفعلية، و هذه المنافاة لا تختص بالإباحة الظاهرية؛ بل هي ثابتة مطلقا، سواء كان الإذن لمصلحة في نفس الإباحة، أم كان لعدم مصلحة أو مفسدة في المتعلق.
نعم؛ محذور المنافاة في الإباحة الاقتضائية أكثر من الإباحة اللااقتضائية؛ و ذلك لأن التضاد بين الحكم الواقعي- و هو الحرمة- و بين الإباحة الظاهرية لا تختص بالخطاب؛ بل يسري إلى الملاك أيضا؛ لوقوع التضاد بين مفسدة الحرمة الواقعية و مصلحة الإباحة الظاهرية.
هذا يتناقض ما تقدم من كون محذور الإباحة الاقتضائية أقل من اللااقتضائية راجع «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٢٣٠- ٢٣١».
(٢) أي: كان الإذن في الفعل لأجل مصلحة في الإذن. هذا إشارة إلى القسم الأول من الإباحة، كما أن قوله: «لا لأجل عدم مصلحة ...» الخ. إشارة إلى القسم الثاني من الإباحة.
بقي الكلام في وجه تخصيص الإشكال ببعض الأصول العملية، و لعل وجه ذلك: أن مثل الاستصحاب و قاعدة التجاوز و قاعدة الفراغ و أشباه ذلك من الأصول العلمية- التي لها نظر إلى الواقع- يمكن الالتزام فيها بجعل أحكام ظاهرية طريقية كما في الأمارات عينا، فيكون حالها كحال الأمارات من حيث جريان الجواب الثاني فيها حرفا بحرف، و هذا بخلاف مثل قاعدة الحل و أصل البراءة و نحوهما مما لا نظر له إلى الواقع أصلا، فيختص الإشكال به دون ما له نظر إلى الواقع.