دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - جواب المصنف على تلك المحاذير
لصحة الاعتذار بمجرده من دون إرادة نفسانية، أو كراهة كذلك (١) متعلقة (٢) بمتعلقه فيما يمكن هناك انقداحهما، حيث (٣) إنه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعل،
يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدين في مورد واحد؛ إذ المفروض: إنه ليس في مورد الأمارات حكم حقيقي كاشف عن مصلحة أو مفسدة و إرادة أو كراهة حتى يلزم اجتماع في الخطابين و الملاكين؛ بل المصلحة أو المفسدة، و كذا الإرادة أو الكراهة منحصرة في الحكم الواقعي.
و المتحصل: أنه لا يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين في شيء من الخطاب و الملاك على كلا القولين في باب حجية الأمارات غير العلمية- أي: القول بأن المجعول في بابها هو خصوص الحكم الوضعي أعني: الحجية دون الحكم التكليفي، و القول بأن المجعول فيه هو الحكم التكليفي الطريقي- غاية الأمر: أنه حينئذ يلزم اجتماع حكمين حقيقي و طريقي، و لا محذور فيه، لكونهما نوعين مختلفين، و الممتنع إنما هو اجتماع فردين من نوع واحد؛ كاجتماع الوجوبين الحقيقيين أو الطريقيين أو الفعليين أو الإنشائيين، هذا ملخص ما أفاده المصنف؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٢٢٢» مع تلخيص و توضيح منّا.
قوله: «أو بأنه لا معنى لجعلها ...» الخ إشارة إلى ثاني القولين اللذين بني عليهما إشكال الاجتماع. و يبتني هذا القول على إنكار الجعل في الوضعيات و الالتزام بانتزاعها من الأحكام التكليفية.
(١) أي: نفسانية. و الحاصل: أن الإرادة و الكراهة و المصلحة و المفسدة مختصة بالحكم الواقعي، دون الطريقي الظاهري الذي منه حجية الأمارات.
(٢) صفة «إرادة أو كراهة»، يعني: جعل الحجية للأمارة لا يوجب إرادة و لا كراهة بالنسبة إلى متعلق الطريق و هو المؤدى، فجعل الحجية لخبر الواحد الدال على وجوب صلاة الجمعة لا يوجب تعلق كراهة أو إرادة بنفس الوجوب.
(٣) تعليل لما ذكره بقوله: «فيما يمكن ...» الخ و ضمير «أنه» للشأن، و مقصوده: أن الإرادة و الكراهة مفقودتان في الحكم الطريقي الظاهري، و إنما تتحققان في الحكم الحقيقي، فإذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة، فهذا الوجوب يدل على تعلق إرادة بها ناشئة من مصلحة في نفس وجوب الصلاة؛ و لكن هذه الإرادة لا تتحقق في ذات الباري «تعالى شأنه»؛ لتوقفها على مقدمات من خطور الشيء بالبال، و تصوّر نفعه و ميل النفس إليه، و غيرها من مبادئ الإرادة الممتنعة في حقه تعالى.