دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٠ - جواب المصنف على تلك المحاذير
و الجواب (١): أن ما ادّعي لزومه إما غير لازم أو غير باطل؛ و ذلك لأن التعبد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته، و الحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق؛ بل إنما تكون موجبة لتنجز التكليف به إذا أصاب، و صحة الاعتذار به إذا أخطأ، و لكون مخالفته و موافقته تجريا و انقيادا، مع
واقعا، أو إلى حرمة ما هو حرام كذلك؛ بل أدت إلى كون مؤداها محكوما بسائر الأحكام كما عرفت في المثالين المذكورين. و الأولى أن يقول هكذا: «و كونه محكوما بغير الوجوب أو الحرمة من سائر الأحكام».
[جواب المصنف على تلك المحاذير]
(١) و هناك أجوبة كثيرة؛ لكن نكتفي بما أجاب به المصنف رعاية للاختصار.
و ما أجاب به المصنف هو بين ما لا يلزم؛ و إن كان باطلا، و بين ما ليس بباطل و إن كان لازما، فاللازم منه غير باطل، و الباطل منه غير لازم.
أما الباطل الغير اللازم: فهو اجتماع المثلين أو الضدين. و أما اللازم الغير الباطل: فهو تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة. هذا مجمل الكلام في الجواب.
و أما توضيح ذلك: فلأن ما أفاده المصنف في الجواب عن المحاذير المتقدمة إما راجع على منع الصغرى و هي لزوم ما ادّعي لزومه؛ كاجتماع المثلين أو الضدين، و إليه أشار بقوله- «إن ما ادّعي لزومه إما غير لازم» و إما راجع على منع الكبرى- و هي بطلان اللازم- و إليه أشار بقوله: «أو غير باطل».
و أما منع الصغرى: فلأن الحجية من الاعتبارات القابلة للجعل كالملكية و الزوجية و نحوهما، و معنى جعلها ترتيب آثار الحجية الذاتية- و هي العلم- من التنجيز و التعذير على الأمارة غير العلمية التي صارت حجة بالتعبد، و ليس معنى جعل الحجية جعل الحكم التكليفي لمؤدى الأمارة، حتى يلزم اجتماع المثلين عند الإصابة أو الضدين عند المخالفة بمعنى: أنه إذا قام خبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة كان معنى حجيته تنجيز الواقع عند الإصابة، و تعذير المكلف عند المخالفة لا أن معنى حجيته وجوب صلاة الجمعة حتى يلزم اجتماع المثلين فيما إذا كانت واجبة واقعا، أو الضدين فيما إذا لم تكن واجبة واقعا.
و عليه: فليس في مورد الأمارة المعتبرة حكم غير الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين في صورة توافقهما، أو اجتماع الضدين في صورة تخالفهما.
و من هنا ظهر: عدم لزوم التصويب أيضا؛ إذ لزومه يتوقف على ثبوت أمرين:
أحدهما: كون مؤدى الأمارة حكما مجعولا.