دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٩ - في محاذير التعبد بالأمارة الغير العلمية
الواجب (١).
ثالثها (٢): تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما (٣) أدى إلى عدم وجوب ما هو واجب، أو عدم حرمة ما هو حرام، و كونه (٤) محكوما بسائر الأحكام.
المطلوب إلى نفس الطلب، فلا يمكن انقداح الإرادتين المتعلقتين بالمتضادين في نفس المولى، فهو من قبيل اجتماع الإرادة و الكراهة.
و إن قلنا بعدم السراية- كما قيل- كان قبيحا بالعرض؛ لعدم قدرة العبد على الانبعاث عنهما.
و إن شئت فقل: إن طلب الضدين يكون من باب التزاحم لا التعارض على ما تقرر في محله من ضابط التعارض و التزاحم.
و قد ظهر من هذا البيان: الفرق بين هذا الوجه و سابقه، حيث إن متعلق التكليف في هذا الوجه متعدد كصلاتي الظهر و الجمعة. بخلاف الوجه الأول، فإن المتعلق فيه واحد كاجتماع الوجوب و الحرمة على فعل واحد، كما إذا فرض حرمة شرب التتن واقعا، و قامت الأمارة على حليته.
(١) كما إذا قامت الأمارة أو الأصل العملي على وجوب صلاة الجمعة، و قد أخطأت الأمارة أو خالف الأصل مع الواقع، و كان الواجب واقعا الظهر لزم وجوب الضدين شرعا أحدهما: ظاهري و الآخر: واقعي؛ إذ ليس الواجب إلا أحدهما.
(٢) أي: ثالث الأمور اللازمة من التعبد بغير العلم هو فوات المصلحة، أو الإلقاء في المفسدة. و الأول: كما إذا أدت الأمارة إلى عدم وجوب صلاة الجمعة يومها مع فرض وجوبها واقعا، فلزم من جعل هذه الأمارة المخطئة تفويت المصلحة على المكلف، فإن التعبد بها حينئذ موجب لفوات مصلحة الوجوب عن المكلف. و الثاني- و هو الوقوع في المفسدة-: فيما إذا أدت الأمارة إلى عدم حرمتها في زمان الغيبة، و كانت في الواقع حراما، فلزم من جعل هذه الأمارة المخطئة إلقاء المكلف في المفسدة، و كل منهما باطل قبيح يمتنع صدوره عن الحكيم و لو عرضا لا ذاتا؛ لمنافاته لحكمته. فهذا المحذور الملاكي و إن لم يكن بمحال كاجتماع الضدين؛ إلا إنه قبيح على الحكيم كما عرفت.
(٣) أي: فيما إذا أدت الأمارة إلى عدم وجوب ما هو واجب. هذا إشارة إلى مثال تفويت المصلحة، كما أن قوله: «أو عدم حرمة ما هو حرام» إشارة إلى مثال الإلقاء في المفسدة.
(٤) أي: كون مؤدى الأمارة يعني: أن الأمارة لم تؤدي إلى وجوب ما هو واجب