دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٥ - و قد أورد عليه المصنف «
بها و امتناعه، فما ظنّك به؟ لكن دليل وقوع التعبد بها من طرق إثبات إمكانه، حيث يستكشف به عدم ترتب محال من تال باطل فيمتنع مطلقا، أو على الحكيم (١) تعالى، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الإمكان، و بدونه لا فائدة في إثباته، كما هو واضح.
الثالث: ما حاصله: أنه مع فعلية التعبد لا حاجة إلى البحث عن الإمكان، كما لا فائدة في إمكان إثبات التعبد بالظن بدون دليل الوقوع، لوضوح: أن الأثر العملي مترتب على فعلية التعبد؛ لا على مجرد إمكانه. هذا ما أشار إليه بقوله: «فلا حاجة معه».
و كيف كان؛ فالمتحصل: أن الصحيح في مقام الاستدلال على الإمكان أن يستدل عليه بوقوع التعبد بالأمارات الغير العلمية شرعا؛ لأن وقوع الشيء أقوى الدليل على إمكانه كما لا يخفى؛ لا بما استدل به المشهور؛ كي يرد عليه ما أورده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، و لا بما استدل به الشيخ الأنصاري؛ كي يرد عليه ما أورده المصنف «(قدس سره)». قال الأستاذ السيد الخوئي «(قدس سره)» ما هذا لفظه: «و أما ما أورده في الكفاية من الوجوه الثلاثة: فكلها مبتنية على أن يكون مراد الشيخ «(قدس سره)» من بناء العقلاء على الإمكان بناءهم على ذلك مطلقا؛ و لكن المحتمل بل المطمئن به أن يكون مراده هو البناء على ذلك عند قيام دليل ظني معتبر عليه، فإذا اقتضى ظهور كلام المولى حجية ظن، و شككنا في إمكان ذلك فالعقلاء لا يعتنون باحتمال الاستحالة في رفع اليد عن العمل بالظهور، فما لم يثبت استحالة شيء كان ظهور كلام المولى حجة فيه، و هذا نظير ما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء، و شككنا في أن إكرام العالم الفاسق ذو مصلحة ليكون الحكم بوجوبه ممكنا من الشارع الحكيم، أو أنه ليس فيه مصلحة ليكون ذلك مستحيلا، فهل يشك أحد في لزوم الأخذ بظهور كلام المولى حينئذ و عدم الاعتناء باحتمال الاستحالة؟ و هذا الذي ذكرناه في بيان كلام الشيخ هو المناسب للبحث عنه في المقام فإنه هو الذي يترتب عليه الأثر العملي، و على ذلك فلا يرد شيء بما أورد عليه في الكفاية» كما في «دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ١٠٦».
(١) كما إذا كان اللازم محالا عرضيا كقبحه عقلا، نظير تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة، فإن صدور القبيح من الحكيم تعالى محال لمنافاته لحكمته، فدليل فعلية التعبد كاشف عن عدم المحال بقسميه.
«و بدونه لا فائدة في إثباته» أي: بدون الوقوع لا فائدة في إثبات الإمكان؛ إذ مجرده لا يدل على الوقوع.