دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - في الامتثال الظنّي التفصيلي
و أما لو قام (١) على اعتباره مطلقا: فلا إشكال في الاجتزاء بالظن، كما لا إشكال في الاجتزاء بالامتثال الإجمالي في قبال الظني بالظن المطلق المعتبر بدليل الانسداد، بناء على أن يكون من مقدماته عدم وجوب الاحتياط. و أما لو كان من مقدماته بطلانه لاستلزامه (٢) العسر المخل بالنظام، أو لأنه (٣) ليس من وجوه الطاعة و العبادة؛
الرابعة: الظن المطلق مع البناء على أن من مقدماته عدم جواز الاحتياط؛ لاستلزامه العسر و الحرج، أو أنه ليس طاعة بل هو لعب بأمر المولى فيما إذا توقف على التكرار، و لا إشكال هنا في تعين الامتثال الظني التفصيلي، لبطلان الاحتياط حسب الفرض. و على هذه الصورة الرابعة يبتني بطلان عبادة تارك طريقي الاحتياط و التقليد؛ إذ لا يوجب الاحتياط سقوط الأمر لما عرفت من عدم كونه امتثالا؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ١٩٩» مع توضيح منّا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «الوصول إلى كفاية الأصول».
(١) أي: لو قام الدليل على اعتبار الظن مطلقا، حتى مع إمكان الامتثال القطعي الإجمالي، و هذا مقابل لقوله: «لو لم يقم ...» الخ، و ذلك مثل خبر الواحد و الظواهر و خبر العدلين و نحوها، «فلا إشكال في الاجتزاء» بالامتثال الإجمالي، فيصلي الظهر و الجمعة، كما يصح الاجتزاء بالظن التفصيلي بأن يأخذ بدليل وجوب الجمعة، فيصلي صلاة الجمعة يومها فقط.
«كما لا إشكال في الاجتزاء بالامتثال الإجمالي في قبال» الامتثال «الظني بالظن المطلق المعتبر بدليل الانسداد»، مقابل الظن الخاص المعتبر بالأدلة الخاصة، «بناء على أن يكون من مقدماته» أي: من مقدمات دليل الانسداد «عدم وجوب الاحتياط»، فيختار إما الامتثال الظني الانسدادي، أو العلمي الإجمالي؛ إذ الاحتياط ليس بواجب عليه؛ لا أنه ليس بجائز له. هذا ما تقدمت الإشارة إليه في الصورة الثالثة.
(٢) أي: لاستلزام الاحتياط العسر المخل بالنظام. هذا أحد الوجوه التي يستدل بها على بطلان الاحتياط في العبادات، و هو يعم ما لو كان مستلزما للتكرار، و ما لم يكن كذلك. كما سيأتي التعرض له مفصلا في مبحث الاشتغال إن شاء الله تعالى.
(٣) أي: لأن الاحتياط، و هو عطف على قوله: «لاستلزامه» و هذا وجه آخر لبطلان الاحتياط، و حاصله: عدم كون الاحتياط من وجوه الطاعة؛ إما لحكم العقل بذلك لفوات التمييز، أو قصد الوجه أو كليهما، و إما لحكم الشرع بعدم كون الاحتياط من وجوه الطاعة؛ لما ادّعي من الإجماع على عدم مشروعية الامتثال الاحتمالي و الرجائي.