دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٨ - اقتضاء العلم الإجمالي للحجية
الاحتمالية صح في القطعية أيضا فافهم (١).
و لا يخفى: أن المناسب (٢) للمقام هو البحث عن ذلك، كما أن المناسب في باب البراءة و الاشتغال بعد الفراغ هاهنا عن أن تأثيره في التنجز بنحو الاقتضاء لا العلية
عن المولى، فالنتيجة أنهما من واد واحد، فلا وجه للتفصيل.
(١) لعله إشارة إلى الفرق بين الإذن في بعض الأطراف، و بين الإذن في جميع الأطراف؛ و الفرق بينهما لوجهين:
الأول: أن الإذن في جميع الأطراف إذن في المخالفة القطعية، فلا يقع موردا لتصديق العبد لما يرى من المناقضة، هذا بخلاف الإذن في بعض الأطراف، حيث إنه إذن في المخالفة الاحتمالية، فيمكن تصديق العبد جواز المخالفة الاحتمالية؛ لاحتمال كون الواقع في الطرف الآخر.
الثاني: أن الإذن في ارتكاب بعض الأطراف يمكن أن يكون بنحو جعل البدل عن الواقع؛ بأن يجعل الشارع الباقي- و هو البعض الآخر الذي لم يرتكبه المكلف- بدلا عن الحرام الواقعي، كما هو مذهب من جوّز ارتكاب ما عدا ما يساوي مقدار الحرام الواقعي أو أزيد كالمحقق القمي «(قدس سره)» في القوانين، فلا محذور فيه حينئذ، و هذا بخلاف الإذن في جميع الأطراف، فإن الإذن كذلك ينافي حفظ الواقع.
(٢) المقصود من هذا الكلام: بيان ما يناسب من بحث العلم الإجمالي للمقام، الذي هو مقام البحث عن أحوال القطع، و للمقام الذي يبحث عنه في باب البراءة و الاشتغال.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن للعلم الإجمالي كشف ناقص عن الواقع، فيكون علما من جهة و جهلا من جهة أخرى، فكل ما يعد من شئون كونه علما ينبغي البحث عنه في مبحث القطع، و كل ما يعد من شئون كونه جهلا و شكا ينبغي البحث عنه في باب البراءة و الاشتغال.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المناسب للمقام هو البحث عن تأثير العلم الإجمالي في تنجز التكليف بنحو العلية التامة، أو بنحو الاقتضاء، أو عدم تأثيره فيه أصلا.
و على القول بتأثيره فيه بنحو العلية التامة مطلقا- يعني: بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة كذلك- لا يبقى مجال للبحث عنه في باب البراءة و الاشتغال؛ لكونه حينئذ كالقطع التفصيلي في عدم إمكان التعبد بشيء من الأصول معه، و على القول بتأثيره فيه بنحو الاقتضاء؛ بأن يكون قابلا لترخيص الشارع في أطرافه كلا أو بعضا، فيبحث عنه في باب الاشتغال عن وجود المانع و عدمه؛ إذ ورود الترخيص