دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٤ - الأمر السادس في قطع القطاع
نعم؛ ربما يتفاوت الحال (١) في القطع المأخوذ في الموضوع شرعا، و المتبع في عمومه و خصوصه دلالة دليله (٢) في كل مورد، فربما يدل على اختصاصه (٣) بقسم في مورد (٤)، و عدم اختصاصه (٥) به في آخر على اختلاف (٦) الأدلة، و اختلاف
(١) أي: حال حجية القطع المأخوذ في الموضوع شرعا، فقوله: «نعم؛ ربما ...» الخ.
استدراك على ما ذكره من عدم التفاوت في حجية القطع في نظر العقل بين أسبابه المتعارفة و غيرها، و حاصل الاستدراك: أنه قد يتفاوت حال حجية القطع المأخوذ في موضوع الحكم شرعا، فلا يكون حجة مطلقا أي: من أي سبب حصل و إن كان سببا غير متعارف؛ بل إنما يكون حجة إذا حصل من سبب متعارف أو على وجه مخصوص، و المدار في عموم و خصوص سبب القطع الموجب لحجيته هو دلالة الدليل الذي أخذ القطع دخيلا في موضوع الحكم؛ و لو كانت تلك الدلالة بمعونة القرائن التي منها مناسبة الحكم و الموضوع.
(٢) أي: دليل الحكم. و الضمير في عمومه و خصوصه راجع على السبب.
(٣) يعني: فربما يدل دليل الحكم على اختصاص الحكم بموضوع أخذ فيه القطع الحاصل من سبب خاص، لا من كل سبب، كما في العلم بالأحكام الشرعية- الناشئ من أدلة الفقه المعهودة- المأخوذ في موضوع جواز التقليد، فإن مطلق العلم بالأحكام الشرعية- و لو من الرمل و الجفر- ليس موضوعا لجواز التقليد؛ بل الموضوع له هو القسم الخاص من القطع.
(٤) أي: في مورد جواز التقليد.
(٥) أي: و عدم اختصاص الحكم بالقطع الحاصل من سبب خاص في مورد آخر.
و حاصل الكلام في المقام: أنه ربما يدل دليل الحكم في مورد آخر على عدم اختصاص الحكم بموضوع أخذ فيه القطع الحاصل من سبب خاص؛ بل يدل على ترتب الحكم على الموضوع الذي حصل القطع به من أي سبب كان كالعلم بالأحكام الشرعية، فإنه موضوع لحرمة تقليد العالم بها لغيره، فإن دليل الحرمة يدل على أن موضوعها هو العلم بالأحكام من أي سبب حصل؛ إذ بعد فرض حصوله من أي سبب كان ليس العالم بها جاهلا حتى يجوز له التقليد، و المفروض: أن القطع الطريقي المحض- من أي سبب حصل- حجة على نفس القاطع.
(٦) قيد لقوله: «فربما يدل ...» الخ.
فالمتحصل: أن القطع المأخوذ في الموضوع يتفاوت الحال فيه، فقد يكون مطلق القطع