جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٤ - و قد يستدل على البطلان
المال لمالكه، و جهله سببا لنقله إلى مالك العبد. فلا بد من تاويل اللام بارادة كونه فى تصرفه من مال المولى، و تاويله بانه يصير للعبد بعد العتق به سبب الشرط، او ما فى معناه من دلالة الفحوى و القرائن برضاء المولى بكونه له. كما هو الحال فى صحيحة محمد بن مسلم السابقة فى بيعه. اذ من الظاهر ان المال لا يدخل فى المبيع لغة و عرفا، الا مع الشرط، او فى ما جرى العادة بدخوله كثياب بدنه. و كذلك على القول بماليكة العبد، لا بد ان يؤوّل الاخبار بما ذكر.
يعنى ان ذلك كان للمولى المعتق و كان معه و يصير له بالشرط، او ما فى معناه. لا بمحض العلم. فيصير تلك الاخبار اظهر دلالة على المذهب المختار من عدم المالكية.
احتج القائل: بانه يملك فاضل الضريبة، بصحيحة عمر بن يزيد: «قال: سألت ابا عبد اللّٰه(ع) عن رجل اراد ان يعتق مملوكا له، و قد كان مولاه ياخذ منه ضريبة فرضها عليه فى كل سنة. و رضى بها المولى و رضى بها المملوك. فاصاب المملوك فى تجارته مالا سوى ما كان يعطى مولاه من الضريبة. قال: فقال: اذا ادى إلى سيده ما كان فرض عليه، ما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك. ثم قال ابو عبد اللّٰه(ع) أ ليس قد فرض اللّٰه عز و جل على العباد فرايض فاذا ادوها اليه لم يسألهم عما سواها.
قلت له: ما للمملوك ان يتصدق بما اكتسب و يعتق بعد الفريضة التى كان يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم، و اجر ذلك له. قلت: فان اعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة، لمن يكون ولاء العتق؟ قال: فقال: يذهب فيتوالى من احب. فاذا ضمن جريرته و عقله كان مولاه و ورثه. قلت له: أ ليس قال رسول اللّٰه(ص) الولاء، لمن اعتق؟ قال: فقال: هذا سائبة لا يكون ولاية لعبد مثله. قلت: و ان ضمن العبد الذي اعتقه جريرته و حدثه، أ يلزمه ذلك و يكون مولاه و يرثه؟ قال: فقال: لا يجوز ذلك و لا يرث عبد حرا» [١].
و الجواب عنه: ان الرواية و ان كانت صحيحة [١] لكنها لا يقاوم ما ذكرنا من الادلة، و ان
[١] و يؤيده ما ورد فى «دين العبد» و فى ما «لو قال العبد للمولى: بعنى بسبعمائة و انا اعطيك ثلاث مائة» و فى «من دفع اليه مملوك، مالا ليشتريه من مولاه» و ما ورد فى «عدم وجوب الزكاة فى مال العبد و لو بلغ الف الف درهم» و الاخبار كثيرة جدا.
[١]: الوسائل: ج ١٧ ص ٥٤٥، ابواب ولاء ضمان الجريرة، ب ١ ج ١- فروع: ج ٧ ص ٧٤.