جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٠ - و قد يستدل على البطلان
احد المتعاقدين و ايجاب الاخر و قبول الاول ثانيا، فكذا المعاوضة يحصل، بجعل احدهما ماله معوضا و مال الاخر عوضا مع قبول الاخر. و لا يحتاج إلى جعل الاخر ماله معوضا و مال الاخر عوضا مع قبول الاخر. فمجرد امكان ان يجعل كل واحد من العوضين عوضا و معوضا- كما فى صورة السؤال- لا يستلزم ان يعتبر فى كل منهما العوضية و المعوضية. بل يكفى اعتبار كون احدهما معوضا و الاخر عوضا. غاية الامر كون الطرفين مخيرين فى الابتداء بالتعويض، فيصير ماله معوضا و الاخر عوضا.
فلو بادر احدهما بالتعويض و قبل الاخر فماله معوض و مال الاخر عوض. و به يتحقق المعاوضة، و لا حاجة إلى ان يجعل الاخر ايضا ماله معوضا و مال الاخر عوضا. كما يكون فى لفظ البيع ايضا كذلك. فلو اراد صاحب الفرس بيع فرسه ببغل صاحبه فيجعل الفرس مبيعا و البغل ثمنا و به يتم البيع بعد قبول المشترى، و لا حاجة إلى جعل صاحب البغل بغله مبيعا و الفرس ثمنا ليتحقق مفهوم المبايعة. بل لا يصح ذلك، اذ بعد ما جعل احدهما ماله معوضا و مال الاخر عوضا، فاما ان يقبل الاخر ذلك ثم يجعل ماله معوضا و مال الاول عوضا، فحينئذ قد صار ملك الثانى عوضا استحقه الاول فكيف يجوز له ان يجعل مال الغير معوضا. و اما ان لا يقبل بقبول مستقل، بل يجعل هو ايضا تعويضه لماله بمال الاول نائبا عن القبول. فهو ايضا باطل. لان هذا لا يصير قبولا للعقد الاول ليتعاكس العوض و المعوض. فيبقى العقدان خاليين عن القبول.
و مما يمكن ان يقال فى بيان المغايرة: انه اذا فرض ان زيدا و عمراً يريدان معاوضة الفرس و البغل، و قال احدهما للآخر «تعاوضنا» يعنى «جعلت مالى و هو الفرس مبدلا عن مالك و هو البغل على ان يجعل مالك مبدلا عن مالى» و بالجملة «نقلت فرسى إليك بعوض بغلك» و قال الاخر ايضا «تعاوضنا» بهذا المعنى.
فلا يبقى العقد خاليا عن القبول.
و ذلك كما ذكروا فى عقد الشركة. قال فى التذكرة «و الاظهر ان يكتفى فى عقد الشركة بان يقول كل منهما اشتركنا» و الظاهر ان مبدأ الاشتقاق بمعنى العقد. و هو اذن كل واحد منهما للآخر فى التصرف فى المال المشترك بينهما بمعنى المخلوط. و كذلك