جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥١ - و قد يستدل على البطلان
نقل عن ابى حنيفة الكفاية ب«تعاوضنا» او «اشتركنا شركة المعاوضه» و مبدأ الاشتقاق فى «تعاوضنا» العقد الخاص المسمى بالمعاوضة.
ثم: ان الظاهر ان الشركة اسم المصدر و المصدر هو الاشتراك، كالغسل و الاغتسال.
فقول القائل «اشتركنا» معناه اذنت للشريك فى العمل فى هذا المال الممزج، بان يأذن هو ايضا فى ذلك. و يقول الاخر ايضا «اشتركنا» بهذا المعنى، و الحاصل من المجموع هو الشركة التى هو اسم المصدر.
و على هذا فلا بد من ذكر المتعلق فى «اشتركنا» مثل ان يقولا «فى هذا المال».
بخلاف «تعوضنا» لان نفس المعاوضة مبدأ مستقل. يعنى «بيننا على ان يكون كل غنم و غرم لنا و علينا بيننا» و اما «تعاوضنا» بمعنى المبحوث عنه فلا بد فيه ايضا من ذكر المتعلق، و لا بد ان يكون مبدأ المعاوضة و التعويض بمعنى «جعلنا مالنا هذين كل واحد منهما عوضا عن الاخر و معوضا» على الوجه الذي تقدم الاشارة اليه.
و الحاصل: انه يمكن قصد المعوضية و العوضية فى كل من المالين مقصودا. و ح نقول: ان عقود المعاوضات التى ذكرها الفقهاء جنس لم يتحقق فيه المعاوضة. سواء كان احدهما عوضا و الاخر معوضا كالبيع، و الصلح الذي فيه عوض، و الهبة المشروط فيها العوض، و ما كان كل من الطرفين عوضا و معوضا. فالمعاطاة ان وقعت غير مسبوقة بمساومة بل انما حصلت بمحض الاعطاء و الاخذ فهو نوع تراض و اباحة. و لا يدخل فى العقود بمعنى العهود الموثقة. و ان وقعت بعد المساومة على قسم من اقسام المعاوضات، فهى تابعة لها، لكنها ليست لازمة. لعدم الاتيان [بالصيغة]، و لا يدخل فى عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ». و كذلك اذا وقعت بعد المساومة على ان يكون كل منهما عوضا و معوضا. و اما بعد اجراء الصيغة فيصير عهدا موثقا و يجب الوفاء به و يصبر لازما.
و المعاوضة المبحوث عنها اذا خلت عن العقد بعد المساومة على ان يكون كل منهما عوضا و معوضا، فهى معاطاة فى المعاوضة- بالمعنى المبحوث عنها. و اذا جرى الصيغة بان يقولا «تعاوضنا» فيصير معاوضة لازمة بمعنى المبحوث عنها اذا عرفت هذا، ظهر لك انها ليست بيعا حتى يترتب عليها احكامه من الخيارات و غيرها.