جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٠ - و قد يستدل على البطلان
فيه. و يحمل مجملات الاخبار على المفصلات.».
فهو كلام [١] متساقط لا يرجع إلى محصل. فان قوله «مشتركة الكيفية ..» صفة ل«معان مقصودة» فلا بد ان يكون المراد من المعاني المقصودة هو كيفيات الاصوات الخاصة. فان ما هو من جملة موضوع علم الموسيقى انما هو الصوت من حيث هو. و ان كان تحقق الصوت غالبا فى قالب الكلام. لا الكلام من حيث انه كلام، و لا من حيث انه مهمل، او موضوع، او نظم، او نثر، او مدح، او ذم، او مفاخرة و ذكر نسب، او حكاية رزية و تلهف على نازلة. فلا يعتبر فى اتصاف الصوت. بمصطلحات اصحاب الموسيقى ملاحظة المقروءات، و معانيها. كما لا يخفى.
بل الملحوظ انما هو نفس الصوت و النغمة.
و ذلك انما يتم فى الغناء فقط. اذ ليس مدلول ساير الالفاظ المذكورة كيفية من الصوت بدون اعتبار المقروء و المدلول. فان الحداء فى اللغة هو سوق الابل و زجرها فى السير مع الغناء لها ليحث على السير. فالحداء ليس موضوعا لكيفية اخرى من كيفيات الصوت غير الغناء، و لا هو نفس الغناء و ان استعين به فيه. فلا يصح جعله قسيما للغناء فى الكيفيات الموسيقية. و لا ينافى ذلك استعمال لفظ الحداء فى مقام من مقامات الموسيقى ايضا.
كالحسينى و المنصوري و الرها.
و لا تباين بينها و بين الغناء ايضا. و لا مدخلية لنفس المقروء من حيث هو مدلوله، لان الابل لا يميز بين المقروءات و المدلول، و لكنها يميز الصوت الحسن عن غيره، فيستريح بالصوت الملائمة طبعها، و يسهل عليها مشقة السير. و لا ينافى ما ذكرنا ايضا التزام هذا المقام الخاص فى التغنى للإبل ايضا، كما لا يخفى.
و كيف كان فلا وجه لجعل الحداء قسيما للغناء. اذ ليس هو من اقسام كيفيات الصوت كما عرفت.
و ان لوحظ كونه على مقام خاص من المقامات الموسيقية، فان سلم ذلك فيكون اخص من الغناء مطلقا. لا مباينا. و لا قسيما له. و ان فرض ح تحققه بغير الغناء، فهو اعم منه من وجه.
[١]: هذه جواب «اما» فى قوله: و اما ما سبق إلى بعض الاوهام.