جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٣ - المقام السادس الكلام فى شراء الفضولي
اقول: قوله «فالخلاف فى البطلان و الوقف على الاجازه» خبره محذوف، يعنى الخلاف المعهود فى البيع موجود فيه. و قوله «الّا انّ ابا حنيفة ..» [يعنى انّه] يقول بصحة البيع و لزومه للمشترى سواء قلنا ببطلان العقد لمالك الثّمن و عدم الانتقال اليه رأسا. او قلنا بوقوفه على الاجازه. فيكون مذهبه انّ المبيع ينتقل إلى المشترى الفضولي بمجرد البيع. فان اجاز مالك الثمن فينتقل المبيع اليه و يستقرّ الثمن فى ملك مالك المبيع. و الّا فهو لازم للمشترى. و عليه غرامة الثمن لمالكه. كما انّ مذهبه فى الوكالة ايضا ان الوكيل اذا اشترى فينتقل اليه أولا ثم منه إلى الموكل ثانيا.
و ظاهر الاصحاب الاتفاق على خلافه. و الزموه بأنّه يلزم انعتاق اب الوكيل و مثله من ينعتق على ملك احد بمجرد شراء الوكيل. و هو لا يقول به. و عارضوه ببيع الولي و الوصيّ عن الصّغير.
ثم لا ادرى ما يقول ابو حنيفة فى صورة العكس. و الّذي نقلوا عنه فى المبيع هو المذهب المشهور عندنا، بتوقفه على الاجازه، لا البطلان. الا انّه ينافى هذا التفصيل الذي ذكرنا فى مراده، و يلزمه على هذا انّ البائع فضولا اذا باع فرس انسان ببقر فضولا ينتقل اليه البقر بمجرد العقد، فان اجاز مالك الفرس انتقل البقر اليه و استقر الفرس فى مال المشترى. و ان لم يجز ياخذ فرسه و كان البقر مال الفضولي و يلزمه غرامة قيمة البقر لمالكه.
و كيف كان، فالاقوى الصّحة فى الشراء (ايضا) و الوقوف على الاجازة. للعمومات التى ذكرناها فى البيع [١]. و لخصوص رواية البارقى [١]، فانّها مشتملة على الحكمين [٢]. و كذلك حكمه حكم البيع فى جميع ما تقدم من الاحكام فى الفضولي المصطلح، و الغاصب، و احكام الرجوع و الرّد. قوله «و ان كان فى الذمّة لغيره. و اطلق اللفظ»، فى هذا الكلام قيود اربعة:
الاول: ان يكون الشراء فى الذمّة. يعنى لا بعين. الثانى: ان يكون فى ذمّة نفسه، لا فى ذمّة الغير. كما يدل عليه قوله بعد ذلك «لانه تصرف فى ذمّته لا فى مال غيره». فلا يرد ان
[١]: اى فى البيع الفضولي. و ذكرها فى اوائل هذه المسألة المبحوث عنها.
[٢] اى على حكم البيع الفضولي و حكم الشّراء الفضولي.
[١] المستدرك: ج ٢ ص ٤٦٢، الباب الاخر من ابواب عقد البيع.