جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٦ - و قد يستدل على البطلان
بين اليسير و الكثير، فلا كراهة فيه. ثم، ان مقصودنا من طرح هذا المقال استيناس إلى اثبات معنى مستقل للمعاوضة غير العقود المعهودة.
فان مراد الشارح من قوله «فيصير بالتعويض معاوضة محضة» لو كان صيرورتها هبة معوضة فيدخل تحت العموم، فيرد عليه ان الاستدلال بالعموم لا يحتاج إلى جعلها هبة معوضة. بل يكفى كونه مصداق لفظ «العقد». مع ثبوت الاشكال فى صيرورتها هبة معوضة ايضا. و لو كان مراده انه ح، يصير واحدا من العقود المعهودة، فالمفروض عدمها. مع انه لا يصح فرض كونها منها. فبقى ان يكون المراد بالمعاوضة المحضة اما نوع معاوضة خاصة لم يكن احد المذكورات. او معنى عام يشملها و يشمل غيرها. فظهر من ذلك امكان تحقق المعاوضة فى غير العقود، المعهودة، و يكون مندرجا تحت عموم الآية، فيكون لازما. و مما ذكرنا فى تقرير الاستدلال من ان الغرض محض اخراجها من الهبة المطلقة المستثناة به سبب طرو التعويض، يظهر ضعف الاستيناس.
اذا عرفت هذا، فالمعاوضة التى لم يقصد كون احد العوضين معوضا و الاخر عوضا، فاما ان يكون بدون لفظ و صيغة، فهو معاطاة. و يجرى عليها احكامها. و ان كان مع لفظ فان كان «باذلت» او «بذلت» او «عوضت» فهو لا ينفك فى الخارج من صدور النقل من احد الطرفين، فمن أيهما صدر فيتبعه حكمه. فان صدر من صاحب العين مع ذكر العوض و ارادة ثبوت العوض فى ماهية، فينزل على البيع قسرا.
و ان صدر من صاحب المنفعة، فينزل على الاجارة قسرا. و لا يضر عدم القصد، ح. فانه اذا قال احد لأحد [١] «بع فرسى بكذا» فباع و لم يخطر به بال احدهما ان معنى «بع» التوكيل فى البيع، و لا قصدا. فهل يمكن لك ان تقول ان هذا باطل لانه لم يقصد التوكيل و لم يفهم الوكيل ذلك. بل هو قاصد و لكن لا يتفطن بانه قاصد. لان العلم بالشيء لا يستلزم العلم بالعلم. و ح، فيبقى الكلام فى اجتماعها بشرائطها مثل معلومية العوض و المعوض فى البيع و الاجارة و غيرهما، و التمكن من التسليم و غير ذلك. و من جملة ذلك، الكلام فى صحة الصيغة
[١]: و فى النسخة: فانك اذا قلت لأحد.