جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٢ - و قد يستدل على البطلان
نعم، يمكن اجراء كل ما كان الدليل فيه لزوم الضرر، كالغبن و ظهور العيب و نحو ذلك. فهو تابع للأدلة العامة، لا لخصوص ما ورد فى البيع، فلا يقال بثبوت الخيار الثلاثة فى الحيوان للمشترى، و لا خيار المجلس و غير ذلك من الاحكام. بل الاصل فيه اللزوم الا ما ثبت التخلف بالأدلة العامة.
و توهم ان العوضية و المعوضية أمران اعتباريان و تفاوتهما انما هو بمحض الاعتبار، فاسد. بل انما هو مثل الثمن و المثمن، و هما يختلفان فى الاحكام مثل ثبوت الخيار فى الحيوان للمشترى اذا كان المبيع هو الحيوان، او نحو ذلك. فلا بد من تعيينهما حتى يترتب عليهما احكامهما. و تعيينهما انما هو بدخول الباء على الثمن. و يلزمه (على القول باختصاص خيار الحيوان للمشترى) ان يكون لمن يبيع ضيعته بفرس و يشترى ذلك الفرس ايضا بضيعته ثبوت خيار الفسخ له فى الثلاثة و عدمه. و هو محال. فكذلك العوض و المعوض ليس بمحض الاعتبار، و يتميز العوض بدخول الباء عليه.
و من هذا يظهر ضعف ما نقل عن الشهيد الاعتراض على من استدل بلزوم تقديم الايجاب على القبول فى البيع، بان مورد لفظ «بعتك» معوض و مورد «اشتريت» عوض، و العوض فرع المعوض طبعا فينبغى تقديمه وضعا. و تقرير الاعتراض ان العوضية من الامور الاضافية المتعاكسة، فلا مزية لأحدهما بالاختصاص.
و فى كل من الاستدلال و الاعتراض، نظر. اذ غاية توجيه كلام المستدل ان كلمة «بعت» مشتملة على نقل المعوض إلى المشترى بعوض. و كلمة «اشتريت» على نقل العوض إلى البائع. و التحقيق فى جوابه منع لزوم تقديم ما هو مشتمل على المؤخر الطبعي. و غاية توجيه الاعتراض، ان كل واحد من الثمن و المثمن قابل لان يسمى عوضا فيمكن تسمية العوض معوضا و بالعكس. اذ كل منهما بدل من الاخر و ليس هناك تقدم طبعى، و فيه ان غاية الامر امكان تحقق صورة فى المعاوضة و ان يطلق على كل واحد من العوضين اسم العوض و المعوض. لاطراد ذلك فى جميع الصور. و لا ريب ان اعتبار العوضية و المعوضية فى البيع حقيقى، لا اضافى. و الا لزم ان يكون الثمن مثمنا و بالعكس.
و به يختل الاحكام.