جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٩ - و قد يستدل على البطلان
اللغة فى عدم ادراجهم المقروء فى تعريف الغناء بل انما جعلوه تعريفا للصوت. و ان فرض اصطلاح جديد و عرف خاص، فهو مما لا يعتنى به.
مثل ما شاع فى العربي الجديد تسمية «الماست» باللبن مع انه موضوع للحليب.
و اما ما سبق إلى بعض الاوهام «من ان الحداء و الرجز و النياحة و الرثاء و الغناء، انما هى الفاظ فى كلام العرب مستعملة فى معان مقصودة لهم مشتركة الكيفية فى القواعد الموسيقية خارجة على قوانين النسب الصوتية. فالحداء لتهييج القوة الطبيعية فى المشي و السير، و لها منفعة و مصلحة كانت شائعة فى الجاهلية و الاسلام. و الرجز لتهييج القوة الغضبية المطلوب فى الجهاد و الدفاع، و قد استعمله النبي (ص) و على و الحسين (ع) و هو من السنن الجهادية.
و النياحة و قد ورد الاخبار فى جوازها ان خلت عن الكذب. و الرثاء قد ورد الحث بها فى الاحاديث و كانوا يأمرون الراثين بالرثاء على الحسين (عليه السلام). و الغناء الذي هو فى اللغة مد الصوت، و زاد بعضهم فيه الترجيع، و بعضهم الطرب- و قد ورد فيه المدح و الذم باعتبارين فى الاخبار، فمنها: الغناء نوح ابليس على الجنة [١]. و منها فى الرخصة: ان ذكرتك الجنة فلا بأس [١]. و منها: ان اللّٰه يحب الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا [٢] و منها: من لم يتغن بالقرآن فليس منا [٣]- و أوّلها جماعة. بخلاف الظاهر، و حملها آخرون على التقية. و التحقيق ما فسره به الائمة (ع) تارة فى تفسير قوله تعالى- وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ- و اخرى فى تفسير قوله تعالى- وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ- فظهر ان كل كلام مرجّع مطرب ممدود به الصوت خارج مخرج الزور، اعنى ما لا حقيقة له، او خارج مخرج اللهو و هو ما يلهي عن الآخرة فهو الغناء المنهي عنه. و اما ما خلا عن اللهو و الزور، كالقرآن و الرثاء على الحسين (ع) و ما فيه اعلام الناس بمناقب المعصومين (ع) و فضايلهم. فهو الغناء المرخص
[١]: ما نلت على وجدانها فى المتون الحديثية.
[١] الوسائل: ج ١٢، ابواب ما يكتسب به، باب ١٦ ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ٤، ابواب قرائة القرآن، ب ٢٤ ح ٥.
[٣] البحار: ج ٩٢ ص ١٩١، باب قرائة القرآن بالصوت الحسن، ح ٢ و ٥.