جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٣ - و قد يستدل على البطلان
المملوك، فتشتريه. هل يبطل نكاحه؟ قال: نعم، لانه بعد مملوك لا يقدر على شيء» [١] و هو مناسب للمقام فان نفى القدرة على نوع الشيء ادخل فى المقصود من نفيها من شخصه، و النكرة فى سياق النفي يفيد العموم. غاية الامر خروج بعض الافراد بالدليل، فيبقى الباقى.
بيان ذلك: ان قدرة العبد اما يتعلق بما هو لازم خلقته و طبيعته، كالاكل و الشرب و الجماع و النوم و غير ذلك. و اما يتعلق بغير ذلك من الافعال، كالمسافرة و السير فى الاسواق و الصحاري للتنزه و التفرج و الاستحمام. و بالجملة ما يتعلق بتحصيل المال بمثل الاتهاب و الاحتطاب و نحو ذلك. و اما ما يتعلق بالتصرف فى مال المولى بالبيع و الشراء و غير ذلك، او فى ما اتهبه و احتطبه، هذا كله مما لا معنى لنفي القدرة العقلية رأسا منها. بل الواقع الغالب هو القدرة فيها. فعلى جعل القيد توضيحيا فالعموم مخصص بغير ما هو ثابت عقلا، و ما لم يمنعه الشرع.
فالمراد من «لا يقدر» كونه ممنوعا عنه شرعا. يعنى: عبدا مملوكا ممنوعا من كل شيء عدا ما استثنى و منه تصرفاته باذن المولى. فالمستثنى محتاج إلى الدليل فكما ان التصرف فى المال فى الاغلب يحتاج إلى الدليل، فكذلك جواز التملك بمعنى الاتهاب و الاحتطاب ايضا يحتاج إلى الدليل. و اما التملكات القسرية كالميراث و الدية، فلا معنى للقدرة فيها لا عقلا و لا شرعا. اذ هو بجعل الشارع و لا مدخلية فيها للعبد.
و انما اخترنا كون هذا القيد توضيحيا لأدخليته فى المقصود، كما اشرنا سابقا.
و أورد عليه المحقق الاردبيلى (ره) بانه على تقدير تسليم كون القيد للبيان و شاملا للتصرف فى الاموال، فيدل على كون العبد محجورا عليه ليس له التصرف من دون
[١]: الوسائل: ج ١٤ ص ٥٥٧، ابواب نكاح العبيد، ب ٤٩ ح ٢- التهذيب: ج ٢ ص ٣٠٦. و فى سنده ابو العباس محمد بن جعفر الرازى و كان يقول بالجبر و التشبيه و يروى عن الضعفاء و له كتاب فى «الجبر و الاستطاعة» و قال العلامة فى «الخلاصة»: انا فى روايته من المتوقفين.
فالاعتماد بهذا الحديث فى تفسير الآية و جعلها من آيات الاحكام، مشكل. و لا اقل من احتمال كون جملة «لا يقدر على شيء» فى الحديث ناشئة من مسامحات ابى العباس، لا من كلام الامام (ع).