جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٨ - و قد يستدل على البطلان
معارضة به روايات اخر و ساير العمومات و ظاهر دعوى الاجماع. و سبيل الاحتياط واضح.
و مما استثنى منه الحداء (بالمد) و هو سوق الابل بالغناء لها. و اعترف جماعة من الاصحاب بعدم الوقوف على دليل عليه. و لعله ورد فيه الخبر من طريق العامة. قال فى مجمع البحرين «و فى حديث السفر: زاد المسافر الحداء و الشعر، ما كان منه ليس فيه جفاء- قال:
اى بعد من آداب الشرع-».
و ربما نقل قول باستثناء مراثى الحسين (عليه السلام). و لا نعرف قائله. و ربما يوجه ببعض الاخبار التى لا دلالة فيها. و بانه من باب النوحة المجوزة. و فيه منع دلالة جواز النياحة على جواز الغناء. و بان النسبة بين ما دل على حرمة الغناء و [ما دل على] رجحان الابكاء عموم من وجه. و الرجحان للأخير. و فيه منع كون الغناء مبكيا على الحسين (عليه السلام). بل انما هو مقتضى طبيعته فى بعض الاحيان، و ان كان فى الاشعار الباطلة. غاية الامر حصول بكاء مركب من الحلال و الحرام. مع انا نمنع ترجيح هذا المقام مع قوة دلالة العام المشتمل على «النهى» المستلزم لطلب انتفاء الطبيعة رأسا. بخلاف «الامر» الذي لا يقتضى الا الامتثال الحاصل بوجود بعض الافراد.
و استثنى صاحب الكفاية الغناء بالقرآن. و اسنده إلى ظاهر كلام الطبرسي (ره). و فيه انه لم يذكر الا تحسين اللفظ، و تزيين الصوت، و تحزينه. و لا يخفى الفرق بين تحسين الصوت و الغناء. و استدل (ره) به اخبار قاصرة سندا و دلالة لا حاجة إلى ذكرها و ذكر ما فيها فلا وجه له اصلا. و قد اطنبنا الكلام بذكر الادلة و الاخبار، و الجرح و التعديل فى هذه المقامات فى كتاب مناهج الاحكام. و عمدة المقصود هنا التنبيه على ما ذهب إلى بعض الاوهام ان «من يقرأ القرآن او المرثية لا يقال انه يغنى. بل يقال انه يقرأ القرآن، او يقرأ المرثية» فيجعل الغناء صفة اللفظ و المقروء، لا للصوت و القراءة. و هو توهم فاسد. كما دل عليه كلام العلماء و اهل
هذا فى الاصوات الانسانية، و اما الاستثناء فى المزامير و الدف فقال فى الجواهر «و يكره الدف فى الاملاك و الختان خاصة لقول النبي (ص)» «اعلنوا النكاح و اضربوا عليه بالغربال» يعنى الدف. و قوله(ص) ايضا «فصل ما بين الحرام و الحلال بالضرب بالدف عند النكاح»- الجواهر: ج ٤١، كتاب الشهادات، ص ٥٢- ٥١، المسألة السادسة.