جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٤ - و قد يستدل على البطلان
و ملاحظة تحقق شرايط كل منهما. و ان جعلت معاملة برأسها، فلا يمكن الا به سبب التسمية لا باعتبار تمايز الماهيات. و هو مشكل. و بالجملة لم اقف على شيء يدل على كونها عقدا برأسها.
و للشهيد الثانى (ره) فى المسالك هنا كلام ينبغى التعرض له: قال المحقق «و كذا ان عوض عنها و لو كان العوض يسيرا» قال [فى شرحه] «هذا ايضا من المواضع الموجبة للزومها من الاجنبى» يعنى كما ان صورة تلف العين فى هبة الاجنبى موجب لسقوط الرجوع فكذلك تعويض الاجنبى عن الهبة موجب للزومها و سقوط الرجوع فيها. قال «و هو موضع وفاق من جميع الاصحاب حتى من المرتضى [١]- ره- كما قد عرفت و مستنده مع [٢] الادلة العامة خصوص قوله الصادق(ع) فى حسنة عبد اللّٰه بن سنان، قال: اذا عوض صاحب الهبة فليس له ان يرجع [١]. و غيرها. و لا فرق فى العوض بين القليل و الكثير من تراضيهما عليه لإطلاق النص و الفتوى. و لأنها يصير بالتعويض معاوضة مختصة، فيلزم للعموم، و لو لم يرض الواهب باليسير ابتداء او بعد العقد، لم يؤثر بذل الموهوب له. كما سيأتي- ان شاء اللّٰه- تحريره. و لا فرق فى العوض بين كونه من بعض الموهوب و غيره عملا بالإطلاق. و لانه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب فيصح بذله عوضا عن [٣] الجملة».
اقول: و فى هذا الكلام تعقيد و اشكال. اذ لو كان مراده من «الادلة العامة» مثل «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «المؤمنون عند شروطهم» الشامل لعقود المعوضات كالبيع و الاجارة، و غيرها كهبة ذى الرحم بدون عوض، و الصلح الخالى عن العوض، و النذر، و اليمين. بتقريب ان يقال خرج هبة الاجنبى الخالية عن العوض بالدليل و بقى الباقى تحت العموم. فما معنى قوله «و لأنها يصير بالتعويض معاوضة محضة فيلزم للعموم» و ما هذا العموم غير العموم المتقدم.
فان قلت: المراد منه مثل قوله تعالى «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» فان التجارة هو عقد المعاوضة لأجل التكسب.
[١]: و فى النسخة: المعترض. و كذا «من» بدل «مع».
[٢]: و فى النسخة: المعترض. و كذا «من» بدل «مع».
[٣] و فى النسخة: «فى» بدل «عن».
[١] الوسائل: ج ١٣ ص ٣٤١، احكام الهبات، الباب ٩ ح ١.