جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٩ - المقام الثامن اختلفوا فى اشتراط كون العقد له مجيز فى الحال، ام لا
و هذا لا ينافى ما اخترناه من ترجيح القول بالكشف كما هو مذهب الاكثر. و عدم تفصيلهم فى المقام انما هو لعدم التفاتهم إلى هذا الفرد و انّما كان نظرهم إلى الفضولي المعهود، او مطلق ما كان المجيز هو من كان مالكا للعين حين العقد. فهذا القول ليس خرقا للإجماع المركب. مع ما عرفت من نقل القول الثالث فى الفضولي المعهود، او فى ما هو اعمّ منه ايضا. على انّا نقول انّه لا مناص لهم ايضا عن ذلك، اى التزام العقد الجديد فى بعض الصّور، و تطبيقه على الاجازة، و توجيه صدقها عليه بملاحظة ما يشبه نوعا من الاستخدام.
فمعنى «اجزت البيع»، «رضيت بالانتقال اليه من باب البيع». فاللازم فى «البيع» او الضمير لو قال «اجزتها» راجع إلى الاثر المترتب على مطلق البيع، لا البيع الخاص الواقع فى الخارج، حتى يقال انه ليس الرضاء به. و يكفى هذا فى صدق معنى الاجازة.
توضيحه: ان الاجازة فى صورة كون البائع غاصبا و قاصدا لبيع الملك لنفسه، مصححة للبيع- على الاصح. كما ذهب اليه الاكثر- و هو ليس فى معنى لحوق الاجازة بالعقد كما هو كذلك فى الفضولي المعهود، بل بمعنى تبديل رضا الغاصب و بيعه لنفسه و قصده لوقوع البيع لنفسه، برضا المالك و وقوع البيع عنه. و الفرق واضح بين لحوق رضا المالك بمقتضى العقد و وقوعه من قبله بالعقد، و بين تبديل الرضا و الايقاع من الغاصب بالرضا و الايقاع عن المالك.
لا يقال: انّ ايجاب البائع الغاصب لنفسه مركب من أمرين: الايجاب. و كونه لنفسه.
فاذا بطل كونه لنفسه، فيبقى الايجاب، و به سبب اجازة المالك يتحقق لحوق الرضا من المالك بالعقد. فهو من باب لحوق الرضا بعقد الفضولي.
لأنا نقول: ان الفصل علة لوجود الجنس- على التحقيق- فبانتفائه ينتفى الجنس. فيرجع الكلام إلى تبديل نوع بنوع آخر. لا من باب لحوق الفصل بالجنس، لعدم وجود الجنس بعد انتفاء فصله. و كذلك الكلام فى بيع المكره و لحوق الاجازة به فانّ الايجاب على سبيل الاكراه نوع مغاير للإيجاب على سبيل الرضا. فتصحيحه بالاجازة ليس الا من باب تبديل نوع بنوع آخر، لا من باب لحوق الرضا بالإيجاب.