جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٢ - و قد يستدل على البطلان
ذلك التصرف، له ان يتصدق منه و يطعم غيره. و ليس له ذلك فى الاباحة.
هذا حاصل ما نقله بعض الاصحاب من الاقوال. و العمدة بيان الدليل فى المسألة.
فنقول: الاظهر القول بعدم ملكه مطلقا. كما ان الاظهر انه قول الاكثر. و الدليل عليه (مضافا إلى الاصل) من وجوه: الاول: قوله تعالى فى سورة النحل «ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ وَ مَنْ رَزَقْنٰاهُ مِنّٰا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَ جَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ» [١] و الظاهر ان المثال للفرق بينه تعالى و بين الاصنام التى يعبدها الكفار، كما يظهر من ملاحظة ما قبلها.
وجه الاستدلال انه قد أوغل فى بيان المباينة بين الفريقين فى غاية الغاية كما هو مناسب المقام و شبّه الاصنام العبيد و نفسه تعالى بالاحرار. فقال «عبدا» يعنى من ليس بحر.
فان المتبادر من العبد عند الاطلاق هو مقابل الحر، و ان كان قد يستعمل فى عبد اللّٰه كقوله تعالى «قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ» و الغالب فيه الاستعمال مع الاضافة. و كذا المتبادر منه عند الاطلاق القن (لا المبعض) و العبد بالفعل لكون المشتق مجازا فى ما انقضى عنه المبدأ. فحينئذ، يكون كلمة «مملوكا» قيدا توضيحيا بيانيا. لا تقييديا. لعدم انفكاك العبودية بالمعنى المذكور عن المملوكية. و فائدته اظهار كمال مهانته لإطلاق التملك عليه كالدواب و الجمادات.
لا يقال: ان العبد نكرة مثبتة لا يفيد العموم حتى يثبت الحكم فى كل عبد. اذ- مع تسليم انه ليس من باب «تمرة خير من جرادة»- نقول: ان توصيفه بالمملوكية التى هى ثابتة لجنس العبد، بل و العبودية ايضا. يشعر بالاطراد لثبوت العلة فى جميع افراده و المقام قرينة على اعتبار مفهوم الوصف هنا، و ان لم نقل بحجيته. ثم قال «لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ» و الظاهر انه ايضا للتوضيح و البيان. كما هو مستفاد من الروايات، مثل ما رواه فى التهذيب عن سعيد بن يسار: «قال سألت ابا عبد اللّٰه(ع) عن امرأة حرة تكون تحت
[١]: الاية ليست فى مقام التشريع. و ليست من آيات الاحكام. بل فى مقام تمثيل مثال مما كانت تجرى فى نظام الاجتماعية الجارية فى القريش و معيشته، و غيرهم من الاجتماعات فى ذلك الزمان. ثم: هذه الآية مكية و لو كانت فى مقام التشريع لأوجبت للعبيد طاعة مواليهم من المشركين كأبو جهل و العتبة و غيرهم. و قد نعلم تجرى العبيد و عصيانهم على مواليهم بتشويق من ناحية الرسول (ص). و يجيء الكلام فى جملة «وَ مَنْ رَزَقْنٰاهُ مِنّٰا ..».