جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٨ - و قد يستدل على البطلان
و كيف كان فلا يعارض بها ما مر من الادلة. و ربما نقل القول بتخصيص ذلك بالطعام لوروده فى الرواية، و هو ايضا ضعيف. و ربما حمل على الكراهة، قال فى الدروس «و لو كان المبيع طعاما ثم اشتريه البائع بعد الاجل، صح، على كراهة لرواية الخياط» و لا باس به للمسامحة فى دليلها.
و اعلم: ان فى كلام الاصحاب هنا اشتباها. فالذى يظهر من كلام الفاضلين و غيرهما نقل الخلاف فى جواز اشتراء البائع ما باعه نسيئة بعد الاجل. بجنس الثمن مع الزيادة و النقصان. و نقلوا القول بالمنع عن الشيخ فى النهاية و كتابى الحديث. و الذي نشاهده فى النهاية و كتابى الاخبار [١] هو المنع عن اخذ المبيع عوضا عن الثمن بنقصان او زيادة، لا مطلق الاشتراء.
و علله فى الاستبصار بلزوم الربا. و توجيهه انه اذا باعه مثلا كرا من الطعام بعشرين درهما إلى سنة و تغير السعر بعد السنة و صار قيمة الكر عشرة، فاذا لم يكن عند المشترى دراهم و يريد اعطاء الطعام فى عوضها فيلزمه كران من الطعام و هو ربا. لانه اعطى كرا و اخذ كرين.
و هذا (كما ترى) مختص بما اخذ الطعام فى عوض الثمن و لا يدل على ما نسبوه اليه بالعموم فانه [لا] يشمل لو اعطاه الدراهم و لكن اراد البائع ان يشتريه منه. فعموم كلماتهم يدل على ان الشيخ قال بعدم الجواز اذا كان قيمته اكثر من الثمن الاول او انقص، و ليس كذلك. فلاحظ التهذيب و الاستبصار و النهاية، و اخصها عبارة النهاية و هى انه قال «و من باع الشيء بأجل ثم حضر الاجل و لم يكن مع المشترى ما يعطيه إياه جاز له ان ياخذ منه ما كان باعه إياه من غير نقصان من ثمنه فان اخذه بنقصان مما باع لم يكن بذلك بأس».
و عبارة الكتابين اوضح من النهاية. و حمل كلمات الجماعة على ذلك تكلف فلنذكر عبارة واحدة منها:
قال فى الدروس: «و يجوز شراء ما باعه نسيئة قبل الاجل مطلقا، و بعده بغير جنس
[١]: المراد من كتابى الحديث و كتابى الاخبار هما التهذيب و الاستبصار.