تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - في العمل بالأصل السببي و المسبّبي معا
و كذا [١] الحكم بموت الصيد، فإنّه إن كان بمعنى انفعال
كذلك الشكّ في بقاء الحدث، و الخبث مسبّب عن الشكّ في طهارة الماء، فإن كان الاستصحاب يجري في السبب و المسبّب، و يمكن العمل بكليهما فلا بدّ أن يعمل بهما في كلا الموردين بأن يحكم بعدم التذكية و ببقاء الطهارة و ببقاء الحدث و الخبث، فالحكم ببقاء الطهارة و بقاء الحدث ممّا لا يجتمعان؛ لما عرفت من أنّ معنى استصحاب الطهارة رفع الحدث و الخبث.
و بعبارة ملخّصة: إن كان الاستصحاب يجري في السبب و المسبّب، فالحدث و الخبث باقيان بحالهما، و لا يرتفعان باستصحاب الطهارة، و الفرق بين الموردين بالالتزام بجريان الأصل المسبّبي في طهارة الماء و الحكم بطهارته، و عدم جريانه في الحدث و الخبث تحكّم.
[١] هذا كلّه في إجراء الأصل المسبّبي، و كذا الحكم في جريان الأصل السببي، أي أصالة عدم تذكية الصيد المرميّ الواقع في الماء، فإن كان الغرض من استصحاب عدم التذكية مجرّد حرمة الأكل فلا منافاة بين الأصل المذكور و بين الحكم بطهارة الماء و جواز الاستصحاب في الصلاة، و عدم انفعال الملاقي له، و أمّا إن كان الغرض منه انفعال الملاقي له غير هذا الماء الذي وقع فيه الصيد- إذ المفروض أنّ هذا الماء يجري فيه استصحاب الطهارة الذي هو أصل مسبّبي- و حرمة حمله في الصلاة، فنقول: إنّ نسبة استصحاب طهارة الملاقي للصيد الذي جرت فيه أصالة عدم التذكية و استصحاب جواز حمله في الصلاة إلى استصحاب عدم التذكية كنسبة استصحاب طهارة الماء إلى استصحاب عدم التذكية، كما أنّ الشكّ في طهارة الماء مسبّب عن الشكّ في التذكية، كذلك الشكّ في طهارة سائر ما يلاقي الصيد و الشكّ في جواز حمله في الصلاة مسبّبان عن الشكّ في التذكية، فإن جرى استصحاب طهارة