تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - في حكومة أصالة الصحّة على الاستصحاب
آثار ضدّه، و إن فرضنا أنّه [١] يترتّب عليه آثار أخر؛ فنقول حينئذ [٢]:
الأصل [٣]
[١] أي إن فرضنا أنّ السبب- و هو صدور البيع عن غير بالغ- يترتّب عليه آثار أخر غير الأثر المقصود من استصحاب عدم البلوغ، أي غير فساد البيع، فإنّ الاستصحاب و إن جرى بالنسبة إلى ذاك الأثر، إلّا أنّه لا يفيد لإثبات الفساد.
و إن شئت فقل: إنّ الموضوع الذي لا يترتّب عليه أثر خاصّ لا يمكن إثباته لترتّب هذا الأثر، فإنّ صدور البيع عن غير بالغ لا يمكن إثباته بالاستصحاب؛ إذ المفروض أنّ الفساد ليس أثرا له، و إن أمكن الحكم بوجود الموضوع- أي صدور البيع عن غير بالغ- بالنسبة إلى أثر آخر مترتّب على صدور البيع عن غير بالغ، و التفكيك لا محذور فيه في الأحكام الظاهريّة، بأن يحكم بجريان الاستصحاب بالنسبة إلى أثر خاصّ مترتّب على الموضوع و بعدم جريانه في نفس الموضوع بالنسبة إلى أثر خاصّ إذا لم يترتّب عليه الأثر المذكور، و هذا هو المراد بما أفاده (قدس سره) بالنسبة إلى أثر خاصّ؛ لأنّ عدم المسبّب من آثار عدم السبب، لا من آثار ضدّه و إن فرضنا أنّه يترتّب عليه آثار أخر، فلاحظ.
[٢] أي حينما علمت أنّ استصحاب عدم البلوغ مقتضاه فساد البيع، من حيث أنّه لم يصدر عن بالغ، و لا يدلّ على الفساد من حيث إنّه صدر عن غير بالغ.
[٣] أي مقتضى الاستصحاب عدم وجود البيع الجامع للشرائط، ما لم يقم الدليل على وجوده، و هو لا يعارض أصالة الصحّة الدالّة على وجود السبب، و قد دلّ الدليل الشرعي- و هو أصالة الصحّة- على وجود السبب، فمع وجود هذا الدليل لا يصل المجال إلى استصحاب عدم وجود السبب؛ لما عرفت منّا مرارا أنّ مع وجود الدليل لا يصل المجال إلى استصحاب عدم وجود السبب.