تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - في حكومة أصالة الصحّة على الاستصحاب
على الصحّة يقتضي كون الواقع [١] البيع [٢] الصادر من بالغ، و هو [٣] سبب شرعي في ارتفاع الحالة السابقة على العقد، و أصالة عدم البلوغ لا توجب بقاء الحالة السابقة من حيث إحراز البيع الصادر عن غير بالغ بحكم الاستصحاب [٤]؛
[١] أي كون البيع الذي وقع في الخارج و شكّ صدوره عن البالغ.
[٢] خبر لقوله: «كون»، أي أصالة الصحّة تقتضي أنّ البيع صدر من البالغ.
[٣] أي صدور البيع من بالغ سبب لارتفاع الملكيّة التي كانت موجودة قبل العقد، أي سبب لارتفاع ملك البائع عن المبيع، و انتقاله إلى المشتري، و ارتفاع ملك المشتري عن الثمن و انتقاله إلى البائع.
و ملخّص الكلام: أنّ الفساد و عدم انتقال كلّ من العوضين إلى الآخر إنّما هو لأجل عدم حصول السبب الشرعي، و هذا الفساد من هذه الحيثيّة لا يعارض أصالة الصحّة، بل أصالة الصحّة ترفع هذا الفساد لأجل دلالتها على حصول السبب الشرعي للعقد الصحيح، فتكون أصالة الصحّة بالنسبة إلى الاستصحاب أصلا موضوعيّا حاكما عليه.
[٤] أي استصحاب عدم البلوغ لا يثبت الفساد من حيث إحرازه أنّ البيع صادر عن غير بالغ حتّى يعارض أصالة الصحّة المثبتة لصدور البيع عن بالغ، بل ثبت الفساد من حيث إثبات عدم صدور البيع من البالغ، فتكون أصالة الصحّة حاكمة عليه. و ملخّص الكلام: انّ أصالة عدم بلوغ البائع لا تقتضي صدور العقد من غير البالغ؛ لأنّ صدور العقد من غير البالغ لا أثر له كي يجري فيه الاستصحاب، فإنّ الفساد غير مترتّب عليه، و إنّما هو يترتّب على عدم صدور العقد من البالغ، و من المعلوم أنّ الموضوع الذي لا يترتّب عليه الأثر الشرعي أصلا لا يمكن إثباته بالأصل.