تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩١ - في تقديم أصالة الصحّة على أصالة الفساد
ناشئ [١] عن الشكّ في سببيّة هذا الفعل و تأثيره، فإذا حكم بتأثيره [٢] فلا حكم [٣] لذلك الشكّ، خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل [٤] من الظواهر المعتبرة، فيكون [٥] نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا،
فإذا أحرزت صحّته بجريان أصالة الصحّة فيه يرتفع الشكّ عن حصول النقل و الانتقال، بل يحصل العلم التعبّدي بحصول النقل و الانتقال.
إن شئت فقل: أصالة الصحّة أصل سببي و استصحاب الفساد أصل مسبّبي، فمع جريان الأصل السببي يرتفع موضوع الأصل المسبّبي تعبّدا، فيكون الأصل السببي حاكما على استصحاب الفساد الذي هو أصل مسبّبي.
[١] خبر لقوله: «لأنّ الشكّ»، أي الشكّ في صحّة البيع و فساده ناشئ عن الشكّ في أنّ البيع المشكوك صحّته- مثلا- سبب للنقل و الانتقال أم لا، و أنّه يصلح للتأثير في النقل و الانتقال أم لا.
[٢] أي بتأثير الفعل، كالبيع بمقتضى أصالة الصحّة.
[٣] أي لا يعتنى بالشكّ في فساد البيع، بل بجريان أصالة الصحّة يحصل العلم بالصحّة تعبّدا.
[٤] أي إذا جعلنا أصالة الصحّة حجّة من باب الأمارات، و ظهور حال المسلم بأن يقال: إنّ ظاهر حال المسلم أن يصدر منه المعاملة المستجمعة للشرائط و الأجزاء غالبا، و يحصل الظنّ من هذه الغلبة بصحّة العقد المشكوك في صحّته، و الشارع أمضى هذا الظنّ و جعله كاشفا عن الواقع.
و أمّا وجه الخصوصيّة فواضح، فإنّ مع وجود الأمارات الكاشفة عن الواقع تعبّدا لا يعتنى بالشكّ؛ إذ هي علم تعبّدي، و معه يرتفع الشكّ، و معنى ارتفاع الشكّ تعبّدا هو عدم الحكم له و عدم الاعتناء به.
[٥] أي يكون أصل الصحّة بناء على كونه من الظواهر المعتبرة نظير قيام النصّ