تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢ - لا تجري أصالة الصحّة فيما لو كان العقد مبنيّا على الفساد
بتحقّقه [١] من حيث أصالة صحّة العقد [٢]. و كذا لو شكّ في إجازة المالك لبيع الفضولي لم يصحّ إحرازها بأصالة الصحّة [٣]. و أولى بعدم الجريان [٤] ما لو كان العقد في نفسه لو خلّي و طبعه مبنيّا على الفساد، بحيث يكون
[١] أي بتحقّق القبض، أي لا تدلّ أصالة الصحّة على تحقّق القبض.
[٢] إذ معنى صحّة الهبة، أو الصرف، أو السلم أنّه لو انضمّ إليها القبض في المجلس لكان مؤثّرا في النقل و الانتقال، فأصالة الصحّة في الهبة أو في الصرف أو السلم لا تقتضي تحقّق القبض في المجلس عند الشكّ في القبض؛ إذ لا يتوقّف صحّة العقود المذكورة على تحقّق القبض، فإنّ صحّتها تأهّليّة، و هي لا تتوقّف على تحقّق القبض، و لا تحتاج إلى أصالة الصحّة؛ لأنّها قطعيّة، و الصحّة المتوقّفة على تحقّق القبض لا تثبت بها لأنّها لا تدلّ على تحقّق القبض.
[٣] لأنّ صحّة بيع الفضولي عبارة عن كونه بحيث لو اقترن به الإجازة لأثّر في النقل و الانتقال، و الصحّة بهذا المعنى قطعيّة الحصول، و لا تحتاج إلى أصالة الصحّة. نعم، إنّ الصحّة الفعليّة محتاجة إلى الإجازة، إلّا أنّ معنى الصحّة في البيع الفضولى هي الصحّة بالمعنى الأوّل.
[٤] أي أولى بعدم جريان أصالة الصحّة ما لو كان العقد في حدّ نفسه مبنيّا على الفساد، كبيع الوقف، فإنّ مقتضى طبعه هو البطلان، و يكون مجوّز البيع الذي يكون مصحّحا له عارضا عليه، و مجوّزات بيعه مذكورة في مبحث وقف المكاسب. إذن فلو شكّ في صحّة بيع الوقف لأجل الشكّ في عروض بعض مجوّزات البيع عليه، فلا يجوز التمسّك بأصالة الصحّة لإثبات صحّته، فإنّ عدم جريان أصالة الصحّة في مثل الوقف أولى من عدم جريانها في بيع الصرف و السلم و الهبة عند الشكّ في تحقّق القبض؛ لأنّ بيع الوقف مع الشكّ