تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨ - هل التخيير بدوي أو استمراري
بعدم جواز طرح كليهما فهو ساكت من هذه الجهة [١]، و الأصل [٢] عدم
به استمرارا.
و أجاب عنه المصنّف (قدس سره) بأنّ العقل بعد حكمه بعدم جواز طرح كلا الخبرين يكشف عن وجوب الأخذ بأحد الخبرين، و أمّا الاستمرار و عدمه فالعقل ساكت عنهما.
[١] أي من جهة التخيير الاستمراري؛ لأنّه قبل الأخذ بأحد الخبرين كان متحيّرا في وظيفته، و أمّا بعد الأخذ به فهو لا يكون متحيّرا، بل يكون عالما بالوظيفة الظاهرية، و معه لا يبقى موضوع لحكم العقل، بل يمكن أن يقال: إنّ العقل حاكم بالتخيير الابتدائي؛ إذ المقام يكون من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير؛ إذ يحتمل تعيّن ما أخذه من الخبر، فهو حجّة إمّا تعيينا فبعد الأخذ به، لا يجوز له الأخذ بالخبر الآخر، و إمّا تخييرا.
و من المقرّر أنّه لو دار الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الاصوليّة لكان مقتضى حكم العقل هو الأخذ بالتعيين؛ لأنّ الخبر الذي أخذ به أوّلا يحتمل تعيّنه بالأخذ به، فهو مبرئ للذمّة قطعا، إمّا لكونه حجّة تعيينيّة، أو لكونه أحد فردي التخيير، و أمّا الخبر الذي لم يأخذ به أوّلا فهو مشكوك الحجّية، و العقل يمنع عن العدول عن المقطوع إلى المشكوك.
إن قلت: إنّا لا نسلّم أن يؤخذ في دوران الأمر بين التعيين و التخيير بالتعيين، بل يؤخذ بالتخيير؛ لجريان البراءة من التعيين.
قلت: إنّ ما ذكره يتمّ في دوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الفقهيّة لا في المسألة الاصوليّة التي هي محلّ كلامنا.
[٢] أي إذا شككنا في الخبر الآخر بعد الأخذ بأحد الخبرين فالأصل عدم حجّيته، فإنّ الخبر الذي أخذه أوّلا و التزم بالعمل به حجّة قطعا بأدلّة التخيير،