تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - هل التخيير بدوي أو استمراري
لأنّ المقتضي له [١] في السابق موجود بعينه، بخلاف التخيير الظاهري في تعارض الطريقين؛ فإنّ احتمال تعيين ما التزمه قائم [٢]، بخلاف التخيير الواقعي [٣]
كان الأقوى استمرار التخيير.
[١] أي المقتضي للحكم بالتخيير في الزمن الأوّل موجود في الزمن الثاني، فيكون التخيير استمراريا.
[٢] و مع وجود هذا الاحتمال يكون جواز الأخذ بالخبر الذي لم يلتزم بالعمل به مشكوكا، و مع الشكّ فيه يكون الأصل عدم الجواز بل يقطع به؛ لأنّ الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدم الحجّية.
[٣] الذي يترتّب على القول بالسببيّة؛ لأنّ بناء عليه يكون كلّ خبر واجدا لمصلحة ملزمة، و يجب العمل به بما أنّ مفاده حكم واقعي شرعي، ففي الخبرين المتعارضين يكون مفاد كلّ واحد منهما حكما شرعيا واقعيا، فكأنّه توجّه إليه خطابان شرعيّان، فهو لا يتمكّن من امتثالهما، فالعقل يحكم بالتخيير الواقعي، فملاك حكم العقل بالتخيير هو وجود المصلحة في كلّ منهما بحيث يترتّب عليه وجوب العمل بكلّ منهما، و عدم جواز ترك العمل بهما، فالعقل يحكم بالتخيير في مقام الامتثال، و هذا الملاك بعينه موجود بعد الأخذ بأحد الخبرين أيضا.
و أمّا التخيير الظاهري المستفاد من الأدلّة الشرعيّة المترتّب على القول بالطريقيّة حيث إنّ التخيير يكون بحكم الشارع، فهو ثابت قبل الأخذ بأحد الخبرين، و أمّا بعد الأخذ به فثبوته مشكوك، و الأصل عدمه، كما عرفت تفصيله. هذا كلّه لو كان التخيير شرعيّا.
أمّا لو كان الحكم بالتخيير مستفادا من العقل حتّى بناء على مسلك