تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - تحقيقاتنا في مقتضى الأصل الثانوي في المتعارضين
فهو [١] المخيّر، و لما [٢] عن بعض من أنّ تخيّر المتخاصمين لا يرتفع معه الخصومة.
بأحد الخبرين و القضاء على مقتضاه.
و ملخّص الكلام: أنّ القاضي في حكمه و قضاوته لا بدّ من أن يقضي بمقتضى أحد الخبرين، فالتخيير مختصّ به، و لم يثبت التخيير للمتخاصمين؛ لأنّهما ليسا بموظّفين بالأخذ بالتخيير في المتعارضين، فإنّ الخطاب المذكور متوجّه إلى من عمله القضاء، و هو القاضى لا غيره.
[١] أي القاضي هو المخيّر بالأخذ بأي من الخبرين.
[٢] هذا هو الوجه الثاني لإثبات أنّ التخيير مختصّ بالقاضي. و ملخّص ما ذكره هذا البعض أنّ الغرض من تشريع القضاء فصل الخصومة، و إذا حكم القاضي بتخيير المتخاصمين فكلّ منهما يختار ما يميل إليه، و معه يبقي الخصومة على حالها، فلا يكون تخيير المتخاصمين رافعا للنزاع. إن شئت فقل: إنّ تخيير المتخاصمين يتنافى مع تشريع القضاء.
«التحقيق»
بعد ما أثبت شيخنا الأعظم (قدس سره) أنّ مقتضى الأصل الثانوي في الخبرين المتكافئين التخيير، قال: لا إشكال في عمل نفس المفتي بالتخيير بأن يختار أحد الخبرين و يعمل على طبقه، و إنّما الكلام بالنسبة إلى مقلّديه، فهل يجب عليه أن يفتي لهم بالتخيير في المسألة الاصوليّة بأن يبيّن لمقلّديه أنّ في المسألة الفلانيّة حديثين متعارضين بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم، أو يجب عليه أن يفتي لهم بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه، أو يجوز له كلا الأمرين جميعا بمعنى أنّه كما يجوز له أن يفتي لهم بالتخيير في المسألة الاصوليّة كذلك يجوز له أن يفتي لهم