تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤ - في ظهور أدلّة حجّية الخبر في الطريقيّة
من جعلها [١] من باب الأسباب عدم إناطتها بالظنّ الشخصي، كما يظهر [٢] من صاحب المعالم (رحمه اللّه) في تقرير دليل الانسداد ثمّ المحكيّ عن جماعة، بل قيل إنّه ممّا لا خلاف فيه. إنّ التعادل [٣] إن وقع للمجتهد كان مخيّرا في عمل نفسه [٤]،
[١] أي جعل الأخبار حجّة من باب السببيّة.
[٢] أي يظهر إناطة حجّية الأخبار بالظنّ الشخصي من صاحب المعالم في مبحث تقرير دليل الانسداد على حجّية الظنّ المطلق.
[٣] و هو ما إذا كان الخبران متعادلين من حيث الترجيح بحيث لا يكون ترجيح لأحدهما على الآخر.
و ملخّصه: وقع الكلام فيما بينهم في أنّ التخيير بين الخبرين المتعارضين هل يختصّ بالمجتهد في عمل نفسه أو له أن يفتي بالتخيير؟
قال شيخنا الأعظم (قدس سره): إنّ التخيير في الخبرين المتعارضين المتعادلين قد يلاحظ بالنسبة إلى المجتهد في عمل نفسه، و اخرى بالنسبة إلى عمل مقلّديه، و ثالثة بالنسبة الى القاضي في قضاوته. و أمّا التخيير بالنسبة إلى عمل نفسه فلا شبهة فيه بعد دلالة الأخبار العلاجيّة على التخيير، فيختار أحد الخبرين و يعمل به، و أمّا بالنسبة إلى إفتائه فيجب عليه أن يفتي بالتخيير بأن يكون مقلّده أيضا مخيّرا في العمل بالخبرين، كما إذا ورد خبر على وجوب القصر في أربعة فراسخ، و ورد خبر آخر على وجوب التمام، و اختار المجتهد الخبر الدالّ على وجوب القصر، فليس له أن يفتي بوجوب القصر على مقلّديه تعيينا، بل وجب عليه أن يفتي بالتخيير. و أمّا بالنسبة إلى القاضي فسيأتي عند شرح المتن.
[٤] أي المجتهد مخيّر بالأخذ بأحد الخبرين المتعارضين في عمل نفسه.