تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣١ - في حكم العقل بالحجّية التخييرية في المتعارضين
فكلّ منهما [١] مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه و يتعيّن فعله، و مع إيجاد الآخر يجوز تركه، و لا يعاقب عليه، فوجوب الأخذ بأحدهما [٢] نتيجة أدلّة وجوب الامتثال بكلّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة، و هذا [٣] ممّا يحكم به بديهة العقل، كما في كلّ [٤] واجبين اجتمعا على المكلّف، و لا مانع من تعيين كلّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله [٥]
[١] أي كلّ من الخبرين يحرم ترك العمل به عند ترك العمل بالآخر؛ لكون العمل بكلّ من الخبرين مقدورا له عند ترك الآخر فيشمله الدليل الدالّ على وجوب العمل بالخبر، فيتعيّن على المكلّف العمل بأحد الخبرين، و يجوز تركه عند العمل بالخبر الآخر.
[٢] أي وجوب الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين. توضيحه: أنّ ظاهر أدلّة حجّية الخبر وجوب العمل بكلّ من الخبرين تعيينا، إلّا أنّ التكليف لمّا كان مشروطا بالقدرة عقلا، و كان المكلّف غير قادر على امتثالهما معا، و قادرا على امتثال أحدهما مع ترك الآخر فيرفع اليد عن الظهور المذكور بالعمل بهما بقدر الإمكان، و هو العمل بأحدهما تخييرا، فوجوب الأخذ بهما تخييرا نتيجة أمرين: الأوّل: دلالة أدلّة وجوب الامتثال على الأخذ بكلّ من الخبرين.
الثاني: حكم العقل بكون وجوب الامتثال مشروطا بالقدرة.
[٣] أي وجوب الأخذ بأحد الخبرين تخييرا و تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ممّا يحكم به العقل.
[٤] أي كما يحكم العقل بالتخيير في كلّ واجبين متزاحمين لا يمكن للمكلّف إلّا امتثال أحدهما.
[٥] أي بمقتضى دليل كلّ واجبين، أي بمقتضى الدليل لا مانع من كون كليهما واجبين على المكلّف، و إنّما المانع يكون وجوب الآخر عليه تعيينا، فوجوب