تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٦ - الجمع في أدلّة الأحكام غير جار في أدلّة الموضوعات
واحدة؛ لأنّ [١] الحقّ فيها للشارع، و لا يرضى بالمعصية القطعيّة مقدّمة للعلم بالإطاعة، فيجب اختيار أحدهما و طرح الآخر [٢]، بخلاف حقوق النّاس، فإنّ الحقّ فيها [٣] لمتعدّد،
و الوقائع المتعدّدة، فإنّ المخالفة فيها جائزة على مسلكه.
و أمّا كون الجمع المذكور مستلزما للمخالفة القطعيّة، فلأنّه بعد إكرام بعض العلماء و إهانة البعض الآخر منهم يقطع المكلّف بأنّه صدر منه مخالفة عمليّة قطعيّة؛ إذ العالم إمّا واجب الإكرام بتمام أفراده بمقتضى الخبر الأوّل، و إمّا واجب الإهانة بمقتضى الخبر الثاني، فإنّ إكرام بعضهم، و إهانة بعضهم موجبان للقطع بمخالفة أحد الدليلين، فإنّ العالم إمّا واجب الإكرام واقعا، و إمّا واجب الإهانة واقعا، فلو كان واجب الإكرام واقعا، فهو خالفه بإهانة بعضهم، و لو كان واجب الإهانة فهو خالفه بإكرام بعضهم، فهو وقع في مخالفة قطعيّة بالنسبة إلى الواقع، و بالنسبة إلى ظاهر الدليل المتعبّد به شرعا.
[١] أي إنّما قلنا إنّ المخالفة القطعيّة لا تجوز في واقعة واحدة؛ لأنّ الحقّ فيها للشارع، و هو لا يرضى بالمعصية القطعيّة مقدّمة للعلم بإطاعة الدليلين.
و الحاصل: أنّ الجمع العملي و إن كان موجبا للعلم بإطاعة الدليلين الصادرين من الشارع، إلّا أنّه متوقّف على معصيته، و هي غير جائزة قطعا؛ لأنّ قبح المعصية أقوى من حسن الإطاعة، فالعمل بكلا الدليلين باطل قطعا.
[٢] إذا ثبت بطلان العمل بكلا الدليلين فيجب العمل بأحدهما و طرح الآخر؛ إذ لا يلزم منه إلّا مخالفة احتماليّة، و هي غير ضائرة لا لأنّ الترخيص في المعصية المحتملة جائز، بل لأجل أنّه لا يكون الطرح معصية كما حقّق في محلّه.
[٣] أي الحقّ في حقوق النّاس يكون لمتعدّد.