تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٧ - ليس الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
اعتبار سنده [١] بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله، لكن لا دوران [٢] هناك بين طرح السند و العمل بالظاهر و بين العكس؛ إذ [٣] لو طرحنا سند ذلك الخبر لم يبق مورد للعمل بظاهره [٤]، بخلاف ما نحن فيه [٥]، فإنّا إذا
[١] أى يحكم بمقتضى أدلّة حجّية سند الخبر أنّ المراد منه خلاف ظاهر مدلوله.
[٢] أي فيما إذا كان ظاهر الخبر مخالفا للإجماع.
و هذا جواب من المصنّف و ملخّصه: أنّه لا يقاس تعارض الخبرين الظنّيّين سندا و دلالة على تعارض الخبر مع الإجماع، و ذلك للفرق الواضح بينهما، و هو أنّ في مورد كون ظاهر الخبر مخالفا للإجماع لا يدور الأمر بين طرح سند الخبر و بين طرح ظهوره؛ إذ لو طرحنا سند الخبر لا يبقى معه مورد للعمل بظاهره؛ لأنّه يتبعه في الطرح، و سند الإجماع قطعيّ لا يحتمل طرحه، فمقتضى الأخذ بسند الخبر التصرّف في ظهوره المخالف للإجماع، و هذا بخلاف تعارض الخبرين، فإنّ وجوب التعبّد بظاهر أحدهما المتّفق على وجوب الأخذ به ترجيحا أو تخييرا مزاحم لوجوب التعبّد بسند الآخر، فلا يمكن الجمع بينهما بأن يؤخذ بظهور الخبر المتّفق عليه، و بصدور الآخر، بل يدور الأمر بين تأويل ما اتّفق عليه و بين طرح ما لم يتّفق عليه، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
[٣] تعليل لما ذكره من عدم دوران الأمر بين الأخذ بالظهور و بين طرح السند في مورد يكون ظاهر الخبر مخالفا للإجماع.
[٤] أي بظاهر الخبر؛ لما عرفت من أنّ الظهور تابع للصدور، فما دام الكلام لم يثبت صدوره من المتكلّم لا ينعقد له ظهور كاشف عن مراده.
[٥] الذي هو عبارة عن الخبرين المتعارضين.