تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - ليس الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
بل قد يتخيّل العكس [١] من حيث إنّ في الجمع ترك التعبّد بظاهرين، و في طرح أحدهما ترك التعبّد بسند واحد، لكنّه [٢] فاسد من حيث إنّ ترك التعبّد بظاهر ما لم يثبت التعبّد بصدوره و لم يحرز كونه صادرا عن المتكلّم،
و ملخّص الكلام: أنّه إذا ثبت أنّ أحد الخبرين المتعارضين لا بدّ من الأخذ به تعيينا عند وجود المرجّح له أو تخييرا عند تساويهما، فالأمر يدور بين الأخذ بالصدور و تأويل الظهور بعد عدم إمكان الأخذ بالصدور و الظهور معا، و بين الأخذ بالظهور و طرح الصدور و لا أولويّة لتأويل الظهور بمقتضى قاعدة الجمع مهما أمكن على طرح الصدور.
[١] و هو طرح الظهور، و الأخذ بالصدور بأن يؤخذ أحد الخبرين و يعمل بظاهره، و يطرح العمل بقاعدة الجمع و تأويل الظاهرين، أي بتخيّل أولويّة طرح سند أحد الخبرين على الجمع المذكور المستلزم لطرح الظاهرين؛ إذ اللازم من طرح السند مجرّد مخالفة الأصل الواحد، و هو دليل التعبّد بالصدور، و ليس فيه مخالفة دليل التعبّد بالظهور من جهة أنّ الخبر المطروح سنده ليس كلام المعصوم، حتّى يجب الأخذ بظاهره؛ لما عرفت من أنّ الظاهر يكون حجّة فيما كان اعتباره سندا أمرا مفروغا عنه، و أمّا اللازم من الجمع فترك التعبّد بكلا الظاهرين، و نتيجته مخالفة كلا الأصلين، و من المعلوم أنّ مخالفة الأصل الواحد أولى من مخالفة الأصلين فيما إذا دار الأمر بينهما.
[٢] أي التخيّل المذكور فاسد حيث إنّه لا يلزم من الجمع المذكور مخالفة الأصلين، بل لا يلزم منه إلّا مخالفة الأصل الواحد أيضا؛ إذ مخالفة الظاهر إنّما تصدق فيما إذا كان اعتبار السند أمرا مفروغا عنه، و المفروض في المقام ثبوت اعتبار سند أحد المتعارضين خاصّة، و إمّا تخييرا، كما إذا كان الخبران متساويين، و إمّا تعيينا، كما إذا كان مرجّح لأحد الخبرين، فمع عدم ثبوت