تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠ - في معنى التزاحم و الفرق بينه و بين التعارض
و كيف [١] كان فلا يتحقّق إلّا بعد اتّحاد الموضوع، و إلّا [٢] لم يمتنع
الوصول إليهما. و أمّا التعارض فهو تنافي مدلولين في مقام الجعل، و التشريع حتّى في مرحلة الملاك و المقتضي بحيث يعلم بعدم ثبوت الملاك في أحدهما، لا مجرّد التنافي فيهما في مقام الحكم الفعلي، و تحقيق المقام أكثر من هذا، و إثبات المسلك المنصور في معنى التزاحم، و ذكر مرجّحاته موكول إلى محلّه.
[١] أي سواء قلنا بأنّ التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض، أو التضادّ، فلا يتحقّق التنافي بين الحكمين إلّا بعد اتّحاد الموضوع، و مراده من الموضوع متعلّق الحكمين بأن قام دليل على وجوب صلاة الجمعة، و دليل آخر على حرمتها؛ إذ مع تعدّده لا يتحقّق التنافي لأنّ مورد النفي يغاير مورد الإثبات.
[٢] أي و إن لم يكن الموضوع للدليلين الدالّين على الحكمين متّحدا- بأن قام دليل على وجوب صلاة الجمعة و دليل آخر على حرمة الغيبة- لا يتحقّق اجتماع الحكمين في مورد واحد كي يحصل التنافي بين مدلولي الدليلين، و من ذلك ظهر أنّ التعبير بقوله: «لم يمتنع اجتماعهما» مسامحة؛ إذ ظاهره مع تعدّد الموضوع لم يمتنع اجتماع مدلولي الدليلين في موضوع، و هو كما ترى، و المراد ما بيّناه.
أقول: إنّ اعتبار وحدة الموضوع في المتضادّين باعتبار رجوعهما إلى المتناقضين المعبّر فيه بالوحدات الثمانية أم باعتبار نفسهما؟ خلاف، ذهب المحقّق الآشتياني إلى الأوّل، و المحقّق الأصبهاني إلى الثاني، حيث قال:
وقع التصريح من أهل فنّه باعتبار وحدة الموضوع أو المحلّ في المتضادّين، و تحقيق ذلك موكول إلى أهله و محلّه.