تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٨ - في أنّ تعريف الشيخ للتعارض يشمل التزاحم أيضا
أقول: إنّ الجواب عنه يحتاج إلى البحث عن معنى التزاحم، و نحن نتعرّض له بمقدار له دخل في توضيح المطلوب، و أمّا الخوض في أصل بحث التزاحم، و بيان أقسامه و مرجّحاته فموكول إلى محلّ آخر، فنقول:
إنّ التزاحم قد يطلق على تزاحم الملاكات في مقام الجعل كما إذا كانت جهة مصلحة في فعل تقتضي إيجابه، و جهة مفسدة تقتضي تحريمه، مثلا:
إنّ إنقاذ الغريق له جهة مصلحة مقتضية لإيجابه، كما إذا كان وجوده منشأ للخير، و جهة مفسدة تقتضي تحريمه، كما إذا كان كافرا، و هذا القسم من التزاحم خارج عن محلّ كلامنا.
بل يمكن أن يقال: إنّه داخل في باب التعارض؛ اذ المولى بعد لحاظ الكسر و الانكسار في المصلحة و المفسدة و غلبة المصلحة على المفسدة يأمر بإنقاذ الغريق، و الأمر في هذا القسم بيد المولى، فهو الذي يلاحظ الجهات، و الملاكات الواقعيّة، و يجعل الحكم طبقا لما هو الأقوى من الملاكات، و ليس للعبد إلّا الامتثال.
و قد يطلق التزاحم على تزاحم الأحكام في مقام الامتثال، بأن توجّه تكليفان إلى مكلّف بحيث يكون امتثال أحدهما متوقّفا على مخالفة الآخر لعجزه عن امتثال كليهما، كما إذا كان هناك غريقان لا يقدر المكلّف إلّا على إنقاذ أحدهما، و هذا القسم من التزاحم هو المقصود بالبحث.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الفرق بين التزاحم بهذا المعنى و التعارض في كمال الوضوح؛ إذ التعارض هو تنافي الحكمين في مرحلة الجعل و التشريع، أي يلزم من تشريعهما معا اجتماع النقيضين.
و إن شئت فقل: إنّ التعارض هو التنافي بين الجعلين، و أمّا التزاحم